وقد كان الشيخ أبو بكر جومي يزين إجاباته أيضا بالحكمة في القول، فقد قال له شيخ: إن بقريتنا شبابا - يقصد أهل السنة - يدعوننا إلى ترك القديم. فقال له الشيخ: الذي يدعونكم إليه أقدم من الذي أنتم عليه [1]
وأما من حيث الأسلوب فإن الشيخ قد تأسف لعدم قدرته على ملاطفة زعماء الطرق الصوفية ورؤوس البدع قبل أن يشهر دعوته لعامة الناس ولكن شاء الله أن يكون ذلك كما سبق بيانه.
ومن حيث معاملته للحكام فتبدو الحكمة في عدم مواجهته لهم علنا إلا حينما يقتضي الموقف ذلك. فقد كان ينصح الولاة فيما بينه وبينهم حتى الكفار منهم ويقبلون - في كثير من الأحيان - نصيحته ويعملون لمصلحة الشعب حتى إذا جاء الرئيس محمد بخاري فأصدر قراراته وندد بعلماء المسلمين أن يعارضوا شيئا من قرارات المجلس الأعلى للدولة حينئذ أعلن الشيخ أبو بكر جومي رأيه صريحا في عدة قرارات اتخذت من قبل المجلس المذكور، وهي منافية لحكم الإسلام. وهذا الموقف الذي اتخذه الشيخ تجاه حكومة بخاري يخالف ما عرف عنه مع الحكومات الأخرى السابقة وذلك لمباينة موقف هذه الحكومة منه لموقف الحكومات الأخرى السابقة التي كانت تجله وتأخذ برأيه وتنزله عند منزلته. ومع ذلك فلو جامل الشيخ هذه الحكومة في بعض الأمور واتصل ببعض الشخصيات الكبار غير رئيس الدولة لكان ذلك أحسن، ولتوقى بذلك ما مارسته هذه الحكومة ضده مما يعد انتهاكا لحرمته. والله المستعان.
المطلب الرابع: مشاركته في الندوات والمؤتمرات.
لم يكن الشيخ أبو بكر جومي يفوت فرصة لإعلان دعوته إلا انتهزها، ومن أجل ذلك فإنه كان يحضر الندوات والمؤتمرات التي تقام على مختلف المستويات. فقد حضر عدة مؤتمرات محلية وشارك في عدد غير قليل من الندوات والمهرجات التي تقام في الجامعات وغيرها. كما لبى دعوة كثير
(1) - في حوار مع أخي الحاج مصطفى إبراهيم (42سنة) كان في الثمانينات رجل أعمال في كادونا، ويلتزم دروسه حينئذ. تاريخ المقابلة: 5/ 9/ 1997