فهرس الكتاب
وصوتًا حسنًا، وسخَّر له الجبال الجامدة للتسبيح معه بالعشي والإشراق [1] . فالمُراد (بالعشي) في هذه الآية: الوقت الممتد من زوال الشمس إلى غُرُوبها، أي: آخر النهار، الذي يبدأ من بعد العصر [2] . أمّا (الإشراق) وفيُقصد به: وقت شروق الشمس، أي: حين تُضيء ويصفُو شعاعها [3] ، وذلك في أوّل النهار.
البُكرة - الأصيل:
قابل القرآن الكريم بين (البُكرة) و (الأصيل) وهما من ألفاظ الظواهر الطبيعية المتعلقة بالزمن.
(فالبُكرة) : أصلها من مادة (بَكَرَ) ، ومصدرها (الإبكار) ، وتعني: (( أول النهار ) ) [4] ، وكان الطبرسي دقيقًا في تحديد وقتها، إذ بيّن أنَّ: (( الإبكار: من طُلُوع الشمس إلى وقت الضحى ) ) [5] .
ومن الاستعمال المجازي للمادة، استعمال (البِكْرَ) من كلِّ أمر للدلالة على: أدله [6] ، ومنه قولهم: بَكَّرَ بالصَّلاةِ: إذا صَلاّها في أول وقتها، وفي الحديث (ما يزالُ الناسُ بخيرٍ ما بكَّروا بصلاةِ المغربِ) [7] ، وبَكَّرَ إلى صلاة الجُمعة: خرج إليها في أول وقتها [8] .
(1) في ظلال القرآن 13/ 95.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 30، التحرير والتنوير 23/ 228.
(3) الكشاف4/ 78، أنوار التنزيل وأسرار التأويل23/ 601، تفسير ابن كثير 4/ 30، التحرير والتنوير23/ 228.
(4) تأويل مشكل القرآن /30، المفردات /75 (بكر) ، التحرير والتنوير 22/ 48.
(5) مجمع البيان 3/ 75.
(6) مقاييس اللغة 1/ 287 (بكر) .
(7) مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/ 98، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، دار صادر-بيروت، (د. ت) . المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2/ 98.
(8) أساس البلاغة 1/ 59 (بكر) .