فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 273

الغدّو - الآصال:

وبالمثل قابل القرآن بين (الغدو) و (الآصال) ، كونهما ظاهرتين طبيعيتين. فأصل (الغداة) من مادة (غَدَا) ، ومصدر منها (غُدُوًا) من الفعل (غَدَا، يَغدُوا) [1] ، وتدل في اللغة على: (( أول النهار [2] ) ، ويُقصد بها: البُكرة ما بين صلاة الغداة وطُلُوع الشمس، فهي إذن: علمٌ للوقت [3] ، ومفردها (غُدْوَةٌ) وتجمع على: (غَدَوات) [4] .

أمّا في الاستعمال القرآني، فقد وردت مادة (غَدَا) في ستة عشر موضعًا [5] ، بصيغٍ عدة. وقد قوبل بين اللفظين في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، وردا في المواضع كلها معرفين بـ (أل الجنسية) ، وعبّر عن مادة (غدا) بلفظ المصدر (غُدُوّ) الذي أطلق على الوقت، ولذا حَسُن اقترانه بالآصال [6] ، إذ (الغُدو) مصدرٌ على تقدير مضاف محذوف هو: وقت الغُدُوّ [7] . في حين حمَّله ابن قيم الجوزية [8] معنى الفعل؛ لأنَّه بُني بناءً لا تكون عليه المصادر والنعوت وغيرها للعلمية. والقول في كونه مصدر أرجح؛ لأنَّه ورد في سياقٍ تقابلي مع (الآصال) والمثال الآتي يوضح ذلك. يقول تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [9] أي: بالغداوات والعشيّات، فإنَّ (الغُدو) على هذا مصدر مفرده (غُدْوَة) وجمعه (غُدُوات) ، فشبه بقولنا: آتيك طُلُوع الشمس، فبما أنَّ (طُلُوع) مصدر

(1) معاني القرآن، الأخفش 2/ 462، جمهرة اللغة 2/ 289 (د غ و) .

(2) المفردات /537 (غدا) ، التحرير والتنوير 7/ 247.

(3) الصحاح 3/ 2444 (غدا) ، المفردات /225 (غدا) ، لسان العرب 19/ 352 (غدا) .

(4) الصحاح 3/ 2444 (غدا) ، أساس البلاغة 2/ 158 (غدو) ، لسان العرب 19/ 352 (غدا) .

(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /630 (غدا) .

(6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 18/ 470.

(7) التحرير والتنوير 13/ 110.

(8) بدائع الفوائد 2/ 102.

(9) النور /36، ومثلها (الأعراف /205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت