فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 273

الفعل (طَلَعَ) فأُجرِي (الغُدُوّ) مجراه، والمراد به: وقت الطُلُوع [1] . والآصال: جمع أصيل، ويعني: العشي، وهو: آخر النهار -من العصر إلى الغروب- [2] . وقيل: إنما خصَّ جلَّ وعلا هذين الوقتين؛ لكونهما وقتين يفرغ فيهما القلب عن طلب المعاش، فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب [3] .

أما قوله تعالى من سورة الرعد [4] : {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} ، فقد وردا في سياقٍ عبادي يُعبِّر عن خضوع جميع الكائنات عاقلة وغير عاقلة لخالقها بالسجود، فأراد-سبحانه- بـ (الظل) : (الشخص) ، فالظلال تسجد تبعًا للشخوص، فضم سبحانه هذه الظلال إلى الشخص في السجود والخضوع والامتثال، حتى أنَّ الكافر لو سجد لغير الله تعالى، فإنّ ظله يسجد لله [5] . فالجو في الآية جو عبادة لله سبحانه ودعاءٍ منه.

الغَداة - العَشِيّ:

ومن ألفاظ الظواهر الطبيعية المتقابلة (الغداة) و (العشي) ، وقد سبق بيان اللفظتين لغويًا.

فقد قابل القرآن الكريم بين هذين اللفظين في ثلاثة مواضع، وردا في موضعين منهما مُعرَّفين بـ (أل الجنسية) ، أحدهما في سياقِ نهيٍ بـ (لا الناهية) ، وذلك في قوله - عز وجل: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاوةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [6] . (فالباء) في قوله: (بالغدوة) باء الظرفية، إذ اتصلت بزمن. والمُراد بالآية: يعبدون

(1) معاني القرآن، الأخفش 2/ 540، مجمع البيان 9/ 95، أساس البلاغة 2/ 158 (غدو) .

(2) مجاز القرآن 1/ 328، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 46، مجمع البيان 9/ 93، تفسير ابن كثير 2/ 508، التحرير والتنوير 9/ 242.

(3) مجمع البيان 9/ 95.

(4) الآية /15.

(5) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 3/ 144، مجمع البيان 13/ 158، في ظلال القرآن 13/ 82.

(6) الأنعام /52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت