فهرس الكتاب
ربهم ويذكرونه طرفي النهار [1] ، واللفظان (الغداة) و (العشي) اللذان قُصد بإيرادهما هنا في سياقٍ واحدٍ متعاطفين: استيعاب الزمان والأيام. والمعنى: لا تطرد المُصَلِّين المؤمنين الذين يصلون عموم أوقات الصلوات الخمس [2] .
أما الموضع الثاني: فقد وردا في سياقٍ أمري تمثل بفعل الأمر (اصْبِر) ، وذلك في قوله تعالى من سورة الكهف [3] : {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاوةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} . فأمر-سبحانه- نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - بحبس نفسه وتصبيرها مع الذين يدعون ربهم ويُداومون على الصلاة والدعاء عند الصباح والمساء [4] .
واختلف القراء في قراءة (بالغداة) ، فقرأ ابن عامر (بالغُدْوة) -بضم الغين وإسكان الدال وواو بعدها-، وقرأها الباقون (بالغَدَاة) -بفتح الغين والدال وألف بعدها- [5] ، في حين قرأها بعضهم مجموعة (بالغَدَاوات والعشيات) وهي قراءة بعض الشاميين [6] .
أمّا موضع تقابلهما الثالث، فقد وردا فيه مصدرين مُنكَّرين، وذلك في قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} [7] فأراد-سبحانه- من تقابل (الغداة) و (العشي) عمومًا في الآيات الثلاث الواردة آنفًا: الدوام والاستمرار، بدليل فعليْ المُضارعة الذين صحباهما (يَدْعُونَ، ويُعْرَضُونَ) .
وكما هو واضح فيما سبق، ورد اللفظان معرّفين في موضعين، وفي الثالث منكَّرين، حيث كانا (منونين) ، بالنظر لكون (( ما نوِّن فهو نكرة، وما لم يُنَّون فهو معرفة ) ) [8] . وقد يرجع سبب تعريفها إلى أنَّهما استعملا في الموضعين اسمًا علمًا
(1) مجمع البيان 7/ 73.
(2) التحرير والتنوير 7/ 247.
(3) الآية /28.
(4) مجمع البيان 15/ 349، تفسير ابن كثير 3/ 81، التحرير والتنوير 15/ 305.
(5) النشر في القراءات العشر، لابن الجرزي 2/ 258 مراجعة: علي محمد الضبّاع. مطبعة مصطفى محمد-مصر، (د. ت) ، التحرير والتنوير 7/ 247 و15/ 305.
(6) مختصر شواذ القرآن /37.
(7) غافر /46.
(8) الصحاح 3/ 2444 (غدا) .