فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 273

آل عمران، دل على أن المنع من الكلام استمر به ثلاثة أيام ولياليهن، فلم يكلّم (زكريا) الناس إلا (رمزًا) أو (إيحاءً) ، أي: إشارةً، سواء أكانت باليد أم بالكتابة.

وللفظة (رمزًا) في سورة آل عمران [1] قراءات ثلاث [2] :

الأولى: (رَمْزًا) -بفتح الراء وسكون الميم- وهي قراءة الجماعة [3] ، وهي التي تصح بها القراءة؛ لأنّها المشهورة المجمع عليها.

الثانية: (رُمُزًا) بضمتين، وهي قراءة الأعمش-في احدى الروايتين عنه- وقراءة علقمة ابن قيس ويحيى بن وثاب، وهذا على قول من جعل مفردها (رُمزَة) .

الثالثة: (رَمَزًا) -بفتح الراء والميم- وهي قراءة الأعمش -في الرواية الأخرى عنه-.

وقد يستعمل المتكلم (الرمز) في كلامه فيما يريد إخفاءه عن كافة الناس والإفضاء به إلى بعضهم، فيجعل للكلمة لفظة من الألفاظ قد تكون دالة على عنصر من عناصر الطبيعة، كأسماء أو صفات لحيوانات أو طيور [4] ، أو ظاهرة طبيعية كالرعد والبرق وغيرهما.

أمّا في القرآن الكريم، فهناك من الرموز ما ورد فواتح لعدد من السور، سمّيت (الحروف المقطعة) ، وسمّيت أيضًا (فواتح السور) ، سواء أكانت مؤلفة من صوت واحد مثل (ن) و (ق) ، أو صوتين مثل (طه) و (يس) ، أو ثلاثة مثل (ألر) و (ألم) ، أو أربعة مثل (ألمص) أو خمسة مثل (كهيعص) . وقد اختُلف في المراد منها، غير أنَّ المروي عن بعض السلف كأبي بكر وعلي - رضي الله عنهم - أنّها رموز، وهذه الرموز أسرار للقرآن لا يعلمها إلا الله، إذ روي عنهما: أنَّ لكل كتاب سرًّا، وسرُّ هذا الكتاب فواتح سوره [5] . والذي يهمنا هنا من

(1) الآية /41.

(2) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، عثمان بن جني1/ 161 الجمهورية العربية المتحدة، لجنة إحياء التراث - القاهرة، 1969م، ومختصر في شواذ القرآن /20.

(3) البحر المحيط 2/ 453.

(4) البرهان في وجوه البيان/137.

(5) الإتقان في علوم القرآن 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت