فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 273

تلك الألفاظ التي هي رموز لألفاظ الطبيعة، إذ ورد منها في القرآن الكريم ما فيه تأدية لحقائق دينية معينة [1] . ويمكن تقسيم الرموز الطبيعية على قسمين:

(1) رموز التمثيل: كلفظة (الذئب) ، وهو من مادة (ذَأَبَ) ، وقد لاحظ ابن فارس [2] أنَّ: (( الذال والهمزة والباء أصلٌ واحدٌ يدل على قِلَّة الاستقرار، وألا يكون للشيء في حركته جهةٌ واحدةٌ، ومن ذلك(الذِّئب) ، سُمِّي بذلك لتذؤبه من غير جهةٍ واحدة )). فهو نوع من أنواع الكلاب البرِّية. و (الذِّئب) لفظٌ مفرد مُذكّر يجمع على (أذْؤُب) للقليل، و (ذِئَاب وذُؤبَان) للكثير، والأنثى منه (ذِئبَة) [3] . وعلى هذا فبين (الذِئب) وبين (قلة الاستقرار) علاقة، وقد تكون تسميته بهذا الاسم راجعة إلى هذه الناحية. وتدل استعمالات اللفظة المجازية بعد ذلك على الحركة والاضطراب، فهم يقولون للرِّيح التي تأتي من كل جانب: تَذأَّبَتِ الرِّيح [4] .

أمّا في الاستعمال القرآني، فقد ورد (الذئب) ثلاث مرات في قصة النبي يوسف -عليه وعلى نبينا السلام-: أحدها قوله تعالى على لسان يعقوب -عليه السلام- وأبنائه: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ، قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَسِرُونَ} [5] ، فخصَّه النبي يعقوب -عليه السلام- بالذكر؛ لأنّه كان السبع الغالب على أرضهم إذ ذاك، ولصغر يوسف -عليه السلام-، فخاف عليه هذا النوع من السباع [6] .

على أنّ قول أبيهم كأنّما أوحى لهم باتخاذ هذه الحجة، فطابق اختيار (الذئب) للغدر هنا قوله الذي مرّ عند خوفه على يوسف -عليه السلام-، كما وافق ما صاروا إليه

(1) الطبيعة في القرآن الكريم/505.

(2) مقاييس اللغة 2/ 368 (ذأب) .

(3) الحيوان، الجاحظ 1/ 359، تحقيق: عبد السلام هارون / ط2، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان، 1388هـ-1969م. وجمهرة اللغة 3/ 202 (ذئب) ، ولسان العرب 1/ 363 - 364 (ذأب) ، والبحر المحيط 5/ 276.

(4) مقاييس اللغة 2/ 368 (ذأب) ، ومجمع البيان 12/ 23، والبحر المحيط 5/ 276.

(5) يوسف /13 - 14.

(6) البحر المحيط 5/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت