فهرس الكتاب
من غدر. فكان ورود لفظة (ذئب) مُناسبًا لسياق القصة؛ إذ تحدثت عن اخوته ومكرهم وغدرهم به، فصار رمزًا للخيانة والغدر [1] ؛ لكونه حيوانًا كثير الخُبث ذا غارات، وحيل شديدة [2] ، واعتباره وحشًا بريًا، من خلقه الاحتيال [3] .
وللفظ (الذِئْب) قراءتان [4] ، إحداهما: بتحقيق الهمز (الذِئْب) وهي الأصل، والثانية: بتخفيفها ياءً (ذِيْب) . وقد علّق ابن الجزري [5] عليهما بقوله: (( الوجهان صحيحان بهما قرئت وبهما أخذت ) ). فسواء قرأت اللفظة بالهمز أو بتسهيله فدلالتها واحدة. وإنما الفارق بينهما صوتي، وهو تحقيق الهمز في الأولى وتسهيلها في الثانية.
وعلى هذا فإنّ (الذئب) لفظٌ من ألفاظ الطبيعة الحيّة يُرمز به إلى الكيد والغدر والعدوان الذي خطط له اخوة يوسف -عليه السلام-. والذي خافه أبوهم -عليه السلام- عليه، فحذّر يوسف منه بقوله تعالى: {قَالَ يَبُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَنَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [6] .
ومن رموز الطبيعة الحيَّة أيضًا، التركيب الوصفي الاسمي (ذِبْحٌ عَظَيمٌ) . فهو رمز لعنصر من عناصر الطبيعة الحيوانية، ويراد به الكبش الضخم. وقد رمز له القرآن بهذا التركيب وأراد بصفته (الذِّبح) بالكسر: المذبوح المهيّأ لأن يُذبح [7] . وهو لفظٌ مفرد يجمع على (ذُبُوح) [8] . رُمز به إلى الكبش الضخم الذي صار فداءً ربانيًا للذبيح ابن إبراهيم عليهما السلام.
ومن استعمال المادة المجازي، أن يُقال: قد كان بين بني فلانٍ وبين بني فلانٍ ذِبحٌ عظيمٌ، أي: قتلى كثيرة [9] .
(1) الحيوان 4/ 48.
(2) هامش كتاب حياة الحيوان الكبرى (كتاب عجائب المخلوقات والحيوانات وغرائب الموجودات) ، للقزويني 2/ 338.
(3) التحرير والتنوير 12/ 230.
(4) الحيوان 1/ 359، ومجمع البيان 12/ 23، ولسان العرب 1/ 363 (ذأب) ، والنشر في القراءات العشر 1/ 394.
(5) النشر في القراءات العشر 1/ 394.
(6) يوسف/5.
(7) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 311، إعراب القرآن 3/ 434، مقاييس اللغة 2/ 369 (ذبح) ، المفردات/257 (ذبح) ، تفسير التبيان 23/ 519.
(8) المفردات/ 507 (عظم) .
(9) مجاز القرآن، أبو عبيدة 2/ 172.