فهرس الكتاب
أما (العَظيم) ، فهو وصفٌ مشتق من الفعل اللازم (عَظُمَ) على زنة (فَعِيل) ، وهو صفة مُشبهة دالة على دوام ثبوت العظمة [1] . وأصل دلالة هذا اللفظ: كِبرَ الشيءِ وعِظَمُهُ، ثم استُعير لكل كبير، فأجري مجراه، محسوسًا كان أو معقولًا [2] .
أما في القرآن الكريم، فقد ورد اللفظان (ذِبْح) و (عَظِيم) في مواضعٍ عدة، كانت دلالتهما اللغوية واحدة في جميع تلك المواضع، فقد دلّت مادة (ذبح) على: شقِّ الحَلْق، ودلّت مادة (عَظُمَ) على: كِبَرِ الشيء. وقد وردا مركبين في تركيبٍ وصفي وهو (ذِبحٌ عظيمٌ) مرةً واحدةً، وفي قوله تعالى: {وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [3] . فأراد به سبحانه الكبش الذي فُدِي به إسماعيل - عليه السلام - من الذبح، وقيل: إنّه الكبش الذي تُقُبِّل من ابن آدم (هابيل) حين قربه إلى ربه، وهذا ضعيف، إذ الأول أشهر وأليق بالسياق. ووصف بأنه (عظيم) لسِمَن جُثّته [4] ؛ إذ فدى به الله نبيًا ابن نبي [5] . وقيل: إنّه عَظُم، لأنّ الله تقبّله من إبراهيم - عليه السلام - [6] .
وفي ضوء ما تقدم، يُلحظ ورود التركيب (ذِبحٌ عظيمٌ) هنا مناسبًا لسياق الآية الكريمة، إذ كان الحديث فيها عن قصة ذبح إسماعيل - عليه السلام - وكيف فداه ربه بهذا الكبش، فصار التركيب معبرًا عن الفداء، واستعملت لفظة (الفداء) لكل شيء جُعِل مكان غيره لدفع الضرر عنه، ومنه فداء المسلمين بالمشركين لدفع ضرر الأسر عنهم [7] .
(1) المهذب في علم التصريف، د. هاشم طه شلاش، د. صلاح مهدي الفرطوسي، د. عبد الجليل عبيد/277 وبيت الحكمة-بغداد، (د. ت) ، ومعاني الابنية/117.
(2) المفردات /507 (عظم) .
(3) الصافات/107.
(4) معاني القرآن، الفراء 2/ 390، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 311، الكشاف 4/ 55، معترك الاقران 2/ 109.
(5) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 23/ 595.
(6) التبيان في تفسير القرآن 23/ 519 - 520، معترك الأقران 2/ 109.
(7) التبيان في تفسير القرآن 23/ 519 - 520.