فهرس الكتاب
المقصود في الآية، فقيل: هو بئر بيت المقدس [1] ، وقيل: هو بأرض الأردن، وقيل: هو بين مَدْين ومصر [2] .
والثاني قوله تعالى في السورة نفسها [3] : {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَبَتِ الْجُبِّ} أي: استقر أمرهم جميعًا على جعله في غيابة الجُبّ، حيث يغيب فيه عنهم [4] . وللفظة (غَيابَة) في الآيتين قراءات ثلاث ذكرها اللغويون [5] :
الأولى: (غَيبَت) بالإفراد على (فَعَالَة) ، وهي بفتح الغين، وبغير تشديد الياء. باعتبارها اسمًا جاء على (فَعَالة) ؛ (( لأنّ يوسف - عليه السلام - لم يُلقَ إلا في غيابة واحدة؛ لأنّ الإنسان لا تحويه أمكنة إنّما يحويه مكان واحد [6] ) ، وهذه القراءة مشهورة.
الثانية: (غَيَبّت) على زنة (فَعًّالات) بتسديد الياء، وهو جمع مفردة (غَيبّت) ، هي قراءة الأعرج [7] ، ونافع [8] وقد وجهها مكي القبسي [9] معنويًا بقوله: إنّ كل ما غاب عن النظر من الجُب (غَيَابة) ، والمعنى: ألقوه فيما غاب عن النظر من الجبّ، وهي أشياء كثيرة تغيب عن النظر منه، وجوّز حمل تلك القراءة على تقدير مضاف محذوف، أي: القوه في إحدى غيابات الجبّ، فيكون بمنزلة القراءة بالتوحيد.
الثالثة: (غَيْبَت) بالإفراد أيضًا، على كونها حدثًا أو موضعًا على زنة (فَعْلَة) من (غِبْت) وهي قراءة أبي عمرو، والحسن البصري [10] . فالقراءتان الأولى والثانية مشهورتان، والثالثة شاذة [11] ؛ لخروجها عن المجمع عليه.
(1) مفحمات الأقران في مبهمات القرآن، السيوطي/ 75، مؤسسة علوم القرآن / ط1، دمشق-بيروت، 1403هـ-1982م.
(2) مجمع البيان 12/ 18، تفسير ابن كثير 2/ 471.
(3) يوسف /15.
(4) في ظلال القرآن 12/ 702.
(5) معاني القرآن، الفراء 2/ 36، مختصر شواذ القرآن/ 62، المحتسب 1/ 133، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها 2/ 5.
(6) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها 2/ 5.
(7) المحتسب 1/ 133.
(8) الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها 2/ 5.
(9) نفس المصدر.
(10) المحتسب 1/ 133.
(11) مجمع البيان 12/ 13.