فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 273

فاختلفت القراءات والمعنى واحد، إذ إنّ كل شيء غَيًّب وغمض شيئًا عن إلى مع كونه به فهو (غيابة) . فكان استعمال اللفظة إذن رمزًا للدلالة على وقوع يوسف - عليه السلام - في قعر بئر عميقة ومظلمة.

(2) رموز الرؤيا: إن الأحلام والرُؤى من خواص النفس الإنسانية، إذ هي تقع لدى البشر. فكثيرًا ما يرى الإنسان في نومه حَدثًَا معنيًا. وأصل (الرّؤيا) (الرُّؤْية) بالتاء، وهي: المشاهدة بالبصر، سواء أكانت في الدنيا أو في الآخرة [1] أما (الرؤيا) -بالألف الطويلة-، فهي المنامات الصادقة، ووصفت بأنها كل ما يُري في المنام [2] ، وهي مشتقة من الفعل (رَأَى) بزنة (فُعْلى) بلا تنوين، وتجمع (الرُّؤيا) على (رُؤى) بالتنوين [3] بزنة (فُعَىً) .

وتدل كلمة (الرؤيا) التي وردت في القرآن الكريم في سبعة مواضيع [4] ، على الرؤيا الصادقة المعبّرة عن حدث سيقع. والقرآن يستعملها بصيغة المفرد دائمًا؛ للدلالة على التمييز والوضوح والصفاء [5] . وقد حمل التهانوي [6] الرؤيا الصادقة على ثلاثة أقسام:

الأولى: واضحة جلية لا تحتاج إلى تأويل أو تعبير، مثل رؤيا إبراهيم - عليه السلام - التي كانت صريحة: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [7] .

الثانية: منها ما يكون محتاجًا إلى تأويل، مثل رؤيا يوسف - عليه السلام: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَجِدِينَ} [8] . فهذا يتسم بالغموض والرمزية، فلا يؤوله إلا من أُوتي قدرة ربانية على ذلك.

(1) الكليات/64.

(2) المفردات /15 (رؤيا) ، كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 89، جامع العلوم 2/ 145 (الرؤيا) .

(3) مختار الصحاح /228 (رأى) ، جامع العلوم 2/ 145 (الرؤيا) .

(4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /362 (رأى) .

(5) الأعجاز البياني ومسائل ابن الأزرق، د. عائشة عبد الرحمن /198، دار المعارف-مصر، 1971م، من وحي القرآن /120.

(6) كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 89.

(7) الصافات /102.

(8) يوسف /4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت