فهرس الكتاب
ماله ساق في قوله تعالى من سورة الرحمن [1] : {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} . فاستعمال (النجم) للدلالة على النباتِ، استعمالٌ مجازي [2] ، جرى بأسلوب التشبيه، إذ يقال حقيقةً لكل طالعٍ في اللغة: نَجْمٌ.
ومن استعمالات المادة المجازية الأخرى، قولهم: نَجَم السِّنُّ والقَرْنُ: إذا طَلَعَ، ونَجَم النَجْمُ: إذا طَلَعَ وبَرَزَ أيضًا [3] .
أمّا في الاستعمال القرآني، فقد وردت مادة (شَجَر) في سبعة وعشرين موضعًا [4] ، بالصيغة الاسمية المفردة (شَجَرة) ، والمجموعة (شَجَر) . وقد دلّت في المواضع جميعها على النبات العالي القائم على ساق وله أوراق.
أمّا مادة (نَجَم) فقد وردت في ثلاثة عشر موضعًا [5] ، بالصيغة الاسمية أيضًا: المفردة (نَجْم) ، والمجموعة (نُجُوم) ، وبدلالتين لغويتين، دلّت في أغلب المواضع على الكواكب المنتشرة في السّماء، وهو المعنى القريب المتبادر للَّفظة. ووردت مرةً واحدة دالةً على (النَبْت) ، وهو المعنى الآخر غير المتبادر لها. ويعرف كل من المعنيين بالقرينة السياقية.
وقد اجتمعت اللفظتان في سياقٍ واحدٍ بعلاقة الصغر والكبر التقابلية، في قوله - عز وجل: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [6] ولتفسير (النجم) في الآية قولان:
الأول: هو كل ما نجم من النبت ولم يكن له ساق من العُشب والبقل وما شابهه [7] .
والثاني: هو نجم السماء، إذ ورد مُوحّدًا، والمراد به: جميع النجوم [8] . والوجه الأول أقرب إلى معنى الآية، وهو ما لاحظه الرازي [9] قديمًا، إذ ذكر أنَّ المعنى الأول أظهر، لأنَّه
(1) الآية /6.
(2) أساس البلاغة 2/ 425 (نجم) .
(3) أدب الكاتب /71، الكليات 4/ 330 (النجم) .
(4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /476 - 477 (شجر) .
(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /861 (نجم) .
(6) الرحمن /6.
(7) التصاريف /292، معاني القرآن، الفراء 3/ 112، مجاز القرآن 2/ 243، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 96، مجمع البيان 14/ 56، التفسير الكبير 29/ 89، تحفة الأريب /565 (نجم) ، تفسير ابن كثير 4/ 271.
(8) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 96، مجمع البيان 14/ 56، التفسير الكبير 29/ 89.
(9) التفسير الكبير 29/ 89.