فهرس الكتاب
ذكر (النجم) مع (الشجر) في مقابلة (الشمس والقمر) ، فقابل -سبحانه- عنصرين سماويين مع آخرين أرضيين، ففضلًا عن ورود المعنى الأول لدى أكثر أهل اللغة والتفاسير، فإنَّ السياقين المتقدم والمكتنف الذي ورد فيه (النجم) يدلان على المعنى الأول، وهو الوارد في كتب غريب القرآن [1] ، وكتب الوجوه والنظائر [2] وإلى مثل ذلك ذهب أستاذي الدكتور كاصد الزيدي [3] .
فالمعنى الأول هو المراد في الآية الكريمة، إذ ليس من المعقول اجتماع النجم السماوي مع الشجر الأرضي وتعاطفهما في سياقٍ واحد. وقد فصّل الزمخشري [4] القول في الآيتين الكريمتين: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [5] . فقال: إنّ فيهما تناسبًا وتقاربًا من حيثُ التقابل الدلالي بين الجملتين التي توسط العاطف بينهما؛ إذ (الشمسُ والقمر) سماويان، و (النجم والشجر) أرضيان. وأضاف الرازي على هذا الكلام تعليلًا آخر: هو أنّه تعالى ذكر من المعلومات نعمتين ظاهريتين، هما أظهر أنواع النِعَم السماوية وهما (الشمس والقمر) ، فلولا الشمس لما زالت الظُلمة، ولولا القمر لفات الكثير من النِعَم الظاهرة، بخلاف غيرهما من الكواكب. ثم بينّ في مقابلتهما نعمتين ظاهرتين من الأرض، هما: (النجم) النبات الذي لا ساق له، كالبقول المُنبسطة على الأرض والحشيش والعُشب الذي هو غذاء للحيوان، و (الشجر) الذي له ساق، كالحنطة والشعير والأشجار الكِبار وأصول الثمار. وقد خصمهما -سبحانه- بالذكر دون سواهما من النباتات؛ لأنّ الرزق أصله منهما [6] . فعطف جلَّ ثناؤه العنصرين الأرضيين على العنصرين السماويين، لمناسبة ما بينهما من التقابل [7] .
(1) تفسير غريب القرآن، ابن قتيبة /436، غريب القرآن، السجستاني/203، البيان في شرح غريب القرآن 3/ 48، تحفة الأريب بما في القران من غريب /150 (شجر) .
(2) الأشباه والنظائر، مقاتل البلخي 2/ 273، الوجوه والنظائر، هارون بن موسى/ 296، التصاريف/ 292، منتخب قرة عيون النواظر /227، نزهة الأعين النواظر 2/ 179
(3) الطبيعة في القران الكريم/468.
(4) الكشاف 4/ 443 - 444.
(5) الرحمن /5 - 6.
(6) التفسير الكبير 29/ 86.
(7) الطبيعة في القرآن الكريم /468.