فهرس الكتاب
مُتقدِّم، ومُتأخِّر، ومُكتنِف [1] ؛ إذ (( يصحب اللفظ مما يُساعد على توضيح المعنى ) ) [2] 0
فالسِّياق اللفظي يكون في كثير من الأحيان المحُدِّد لدلالة اللفظة، والمُخلِّص لها من دلالتها الماضية التي قد تستدعيها الذاكرة، خالقًا لها قيمة جديدة. ولهذا قال جون لاينز [3] : (( أعطني السِّياق الذي فيه الكلمة أُعطِك معناها ) ).
ب- القرينة غير القياسية: وهي على خلاف القرينة السياقية، إذ أنّها لا ترد في مجرى الكلام، بل ترد في موضعٍ آخر قريب أو بعيد نوعًا ما، فمن البعيد ما يُلحظ بين (الحاقة) و (القارعة) ، فإذا قرأنا سورة الحاقة وجدنا مطلعها: {الحَاقَّةُ * ما الحَاقَّةُ * وما أدْراكَ ما الحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعَادٌ بالقَارِعَةِ} [4] ، فمن سياق هذه الآيات الكريمة نرى إيماءة سياقية إلى أنَّ (الحاقة) هي (القارعة) ، إلاّ أنَّنا لا نستطيع أن نتبين دلالة (القارعة) ، إلاّ بعد الرجوع إلى السُّورة التي سُمِّيت باسمها، إذ فسَّرت الثانية الأولى بيوم القيامة، وبينهما أكثر من ثلاثين سورة قصيرة. فنجد السِّياق فيها قد فسّر هذه اللفظة بوضوح، بدلالته على أنَّ (القارعة) هي: يوم القيامة [5] ، وذلك لأنَّه جلَّ ثناؤه قال: {القَارِعَةُ * ما القارِعَةُ * وما أدراكَ ما القارِعَةُ * يومَ يكونُ النّاسُ كالفَرَاشِ المبثوثِ * وتكونُ الجِبالُ كالعِهنِ المنفُوشِ} [6] . فهذا مشهد من مشاهد يوم القيامة بلا ريب، وعلى هذا يُمكن القول: إنَّ (الحاقة) لما كانت هي (القارعة) ، وكانت (القارعة) تعني: يوم القيامة، بدليل سياقها، فإنَّ (الحاقة) تعني إذن: يوم القيامة. ويوضحها الشكل الآتي:
الحاقة = القارعة
(1) هذا تقسيم أستاذي د. كاصد الزيدي، ينظر بحثه الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي.
(2) المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث، د0 محمد أحمد أبو الفرج/116، دار النهضة العربية للطباعة والنشر - القاهرة، 1966م.
(3) علم الدلالة /23، ترجمة: مجيد الماشطة، كلية الآداب-جامعة البصرة،1980م.
(4) الحاقة/1 - 4.
(5) الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي، د. كاصد الزيدي (بحث منشور) .
(6) القارعة/ 1 - 5.