فهرس الكتاب
رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَلِ كَيْفَ نُصِبَتْ [1] ، (( أي جُعلت منصوبة، فإنها ثابتة راسية لئلا تمتد الأرض بأهلها ) ) [2] ولعلو الجبال شبه بها سبحانه موج البحر المتُلاطم العالي فقال: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَلِ} [3] ، في تصوير سفينة نوح - عليه السلام - أثناء الطوفان. فدلَّ بذلك على ضخامة الجبل وعظمه وارتفاعه، بتشبيه موج البحر به [4] .
فتمثل الهول في هذا المشهد الطبيعي التصويري: (( بهولِ الطبيعة الصامتة، والموج يطغى على الذرى بعد الوديانِ، وهول النفسِ البشرية، وتلكَ سمةٌ بارزةٌ في تصوير القرآن ) ) [5] .
وقد وردت لفظة (جبل) في القرآن الكريم في تسعة وثلاثين موضعًا [6] ، بدلالات متعددة منها [7] : الدلالة على ذلك العنصر العظيم من عناصر الطبيعة الصامتة وهو الجبل بعينه، في مواضعٍ عدة، منها قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَدًا * وَالْجِبَلَ أَوْتَادًا} [8] ، ووردت أيضًا بمعنى (البَرَد) ، مرادًا بها تصوير كثرته [9] في قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [10] . وقد دلّ سياقها على عجز الإنسان وقهر المُتكبر وعدم مساواته للجبال بطوله،
وذلك في قوله تعالى من سورة الإسراء [11] : {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} .
(1) الغاشية/17 - 19.
(2) تفسير ابن كثير /لإسماعيل ابن كثير 4/ 504، دار المفيد/ بيروت - لبنان (د. ت) .
(3) هود/42.
(4) ينظر البيان في تفسير القران /الطوسي 12/ 489.
(5) في ظلال القرآن /سيد قطب 4/ 548 - 549، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان /ط7، 1391هـ-1971م.
(6) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /207 - 208 (جبل) .
(7) قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، للدامغاني /100 - 101، دار العلم للملايين-بيروت /ط1/ تحقيق: عبد العزيز سيّد الأهل، شباط-1970م.
(8) النبأ /6 - 7.
(9) ينظر ألفاظ الكثرة والقلّة في القرآن الكريم (دراسة دلالية) / ميسم عدنان الكفائي (رسالة ماجستير-مطبوعة كلية التربية للبنات-جامعة بغداد /1421هـ-2000م.
(10) النور /43.
(11) الآية /37.