فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 273

وعلى هذا الأساس يتبين لنا أنَّ (الرواسي) و (الجبال) متحدان في الماهية؛ لاشتراكهما في مَعْنىً واحدٍ، فهما متماثلان ومتفقان دلاليًا، وإنما يراد كلُّ منهما في سياقٍ مُعيَّن، ليُعبِّر عن معنىً مُعيَّن، وهذا ظاهرٌ في أمرين: أحدهما الثبات وعدم الاضطراب، والآخر: العلوّ، ويتعلق الأول بلفظة (الرواسي) ، والثاني بلفظة (الجبال) .

العَيْن - اليَنْبُوع:

ومن التماثل بين ألفاظ الطبيعة القريبة الصامتة، ما يُلحظ بين لفظتي (العين) و (الينبوع) ؛ إذ إنّ أصل (العين) في اللغة: (( حاسَّة الرؤية، وهي مؤنثة، والجمع أعيُنٌ وعُيُونٌ وأعيانٌ، وتصغيرها عُيَيْنَةٌ ) ) [1] . يقول ابن فارس [2] في بيانها: (( العين والباء والنون أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يدل على عضو به يُبصر ويُنظر، ثم يُشتقُ منه ... ) )، ثم انتقلت دلالتها نتيجة التوسع اللغوي، فأُطلق لفظ (العين) على مسميات أخرى حسية ومعنوية، فمن الأولى (عين الماء) التي هي بهذه الدلالة الجديدة (( العين الجارية النّابعة من عيون الماء، وإنما سُميت عينًا، تشبيهًا لها بالعين الناظرة لصفائها ومائها ) ) [3] .

يقول الطبرسي [4] في بيان ذلك في باب اللغة: (( العينُ من الماء مُشبّه بالعين من الحيوان، لخروج الماء منها كخروج الدمع ممن يبكي ) ). فعين الماء قد تطلق على ينبوع الماء، لأنَّ كليهما ماءٌ يخرج من الأرض يُشرب منه ويُسقى به، يقول الراغب [5] : (( يقال لمنبع الماء: عين؛ تشبيهًا بها لما فيها من الماء، ومن عين الماء اشتقَّ: ماءٌ معين -أي ظاهر هو للعيون ) )، واستعملت (العين) كذلك فيما هو محسوس، كعين الميزان، واستعملت

(1) الصحاح 6/ 2170 (عين) ، اللسان 17/ 178 (عين) .

(2) مقاييس اللغة 4/ 199 (عين) .

(3) مقاييس اللغة 4/ 199 - 200 (عين) .

(4) مجمع البيان 1/ 266.

(5) المفردات في غريب القرآن /530 (عين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت