فهرس الكتاب
مجازًا للدلالة على الدنانير والدراهم والجواسيس وغيرها من الاستعمالات [1] -ينظر الفصل الرابع، المبحث الأول-.
أمّا في القرآن الكريم، فقد وردت مادة (عَيَنَ) بصيغٍ اسمية مفردة ومجموعة، سبعًا وخمسين مرةً [2] ، بدلالات مختلفة، منها: العين الباصرة وهي (حاسة البصر) ، ومنها منبع الماء الجاري، والحفظ، والمنظر، والقلب، وزاد بعضهم دلالةً أُخرى وهي النهر [3] ، وتلحظ هذه الدلالة في قوله - عز وجل - عن سورة الإنسان [4] : {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَدُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} .
وقد عبَّر القرآن عن (عين الماء) بصيغٍ عدّة فضلًا عن (عين) المفردة، منها: (عَيْنَان) في قوله - عز وجل: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [5] الدالة على المثنى، و (عُيُون) في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ} [6] ، الدالة على المجموع. للتفرقة بين حاسة البصر وعين الماء نلحظ أنَّ (((عين الماء) لم تُجمع في القرآن إلاّ على (عُيُون) ، وذلك في عشرة مواضع [7] كلها بمعنى (عيون الماء) ، على حين أنَّ (العين الباصرة) جُمعت على (أعْيُن ) )) [8] لتدل على: الأعين المُبصرة، وهي أصل المعنى، ومنها توزعت مجازًا واتساعًا لتدل (العين) على: عين الماء، وذلك في قوله تعالى من سورة البقرة [9] : {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} فقد بيّن
(1) المأثور من اللغة ما اختلف لفظه واتفق معناه، لأبي العميثل الأعرابي /63، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد /ط1، مكتبة النهضة المصرية، 1408هـ-1988م، والألفاظ الكتابية، للهمذاني /628 - 629، الدار العربية للكتاب-1980م.
(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /628 - 629 (عين) .
(3) ينظر نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، لابن الجوزي 2/ 55، تصحيح وتعليق: مهر النساء، مطبعة دار المعارف العثمانية-حيدر آباد، الهند، 1394هـ-1974م.
(4) الآية /6.
(5) الرحمن /66.
(6) يس /34.
(7) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /627 (عين) .
(8) من بديع لغة التنزيل، د. إبراهيم السامرائي /245، دار الفرقان للنشر والتوزيع /ط1، 1404هـ-1984م، عمّان -الأردن، ومؤسسة الرسالة-بيروت.
(9) الآية /60.