فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 273

التعبير القرآني أنَّ (العين) ماءٌ تنفجر به الأرض. ويُلحظ هنا أنَّ (الانفجار) أشدّ من (الانبجاس) الذي ورد في قوله جلَّ ثناؤه: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [1] فيقال أنّ: (( الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيءٍ ضيق، والانفجار يُستعمل فيه وفيما يخرج من شيءٍ واسع ) ) [2] . وذكر المفسرون [3] أنَّ الانفجار: خروج الماء بكثرة، والانبجاس: خروجه قليلًا. فكأنَّ الماء يبتدأ بقلّة ثُم يتسع حتى يصير إلى الكثرة، فاللفظان متناقضان دلاليًا [4] .

وقد وردت لفظة (العين) في مشاهد اليوم الآخر عند وصف الجنّة فقال جلَّ ثناؤه: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} [5] . فالمعنى يُسقون من عينٍ، وذكروا أنَّ (السلسبيل) اسمٌ للعين، وذكروا أنّه في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، وأنّه شُبِّه به الماء لسلاسته وعذوبته. فكأنّ العين سُمّيت بصفتها [6] . كما قال تعالى في سورة المطففين [7] : {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} .

أمّا (اليَنْبُوع) فهو (يَفْعُول) ، وقد اشتُق من مادة (نَبَعَ) ، إذ يقال: (( نَبَعَ الماء نَبْعًا ونُبُوعًا: خَرَجَ من العين، ولذلك سمّيت العين يَنْبُوعًا ) ) [8] . والجمع يَنَابيع [9] . ويذكر ابن فارس [10] أنَّ: (( النون والباء والعين: نُبُوع الماء، والموضع الذي يَنْبُعُ منه: يَنْبُوع ... ومنابِع الماء: مخارجه من الأرض ) ).

(1) الأعراف /160.

(2) المفردات /48، الكليات 1/ 377.

(3) مجمع البيان 9/ 46، التفسير الكبير، للرازي 3/ 95 - 96، وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروز آبادي 1/ 144، تحقيق، محمد علي النجار، مؤسسة دار التحرير للطباعة والنشر -القاهرة، 1383هـ، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي 3/ 10،تحقيق: علي محمد بجاوي، دار الفكر العربي، دار الثقافة العربية للطباعة 1973م.

(4) التفسير الكبير 3/ 95 - 96.

(5) الإنسان /18.

(6) معاني القرآن، للفراء 3/ 217،عالم الكتب-بيروت /ط3، 1403هـ-1983م، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 261، ومجمع البيان 29/ 150.

(7) الآية /28.

(8) العين 2/ 160 (نبع) ، جمهرة اللغة 1/ 317 (نبع) .

(9) الصحاح 3/ 1287 (نبع) .

(10) مقاييس اللغة 5/ 381 (نبع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت