فهرس الكتاب
أمّا في القرآن الكريم، فقد وردت مادة (نَبَعَ) بالصيغة الاسمية المفردة والمجموعة، حاملةً نفس دلالتها اللغوية الأصلية مرتين [1] ، فوردت الصيغة المفردة (يَنْبوع) بزنة (يَفْعول) في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا} [2] ، ووردت الصيغة المجموعة (ينابيع) في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَبِيعَ فِي الأَرْضِ} [3] . وأريد بذلك الإشعار بكثرة هذه النعمة التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى - على عباده من السماء، فصارت بعد نزولها على الأرض ينابيع كثيرة.
الماء - الغيث:
استعمل القرآن الكريم في التعبير عن الماء النازل من السماء، وهو المسَّمى عند الناس: (المطر) ، أكثر من تعبير متماثل، وذلك الذي نجده في تعبيره عنه بلفظة (الماء) .فأصل الماء (مَوْه) ، فأبدلت الهمزة في (الماء) من الهاء [4] ، (( بدلالة قولهم في جمعه: أمْواه ومياه، وفي تصغيره: مُوَيْه ) ) [5] . وقد حدَّهُ الكفوي [6] بأنَّهُ: (( جسمٌ رقيقٌ مائعٌ به حياة كلُّ نامٍ ) ).
ووردت لفظة (ماء) في القرآن الكريم بصيغة واحدة، هي صيغة المفرد، في مواضعٍ عدّة كالذي في قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [7] ، وقوله في سورة النحل: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [8] .
فيلحظ أنّ لفظة (ماء) لم ترد مجموعة لتكون (مِياهٌ) في الكثرة و (أَمْواهٌ) في القلّة [9] ؛ وذلك لأنَّ لفظ (الماء) وإن كان مفردًا إلاّ إنَّهُ يُشعر بالكثرة من خلال عمومه وتنكيره.
(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن /861 (نبع) .
(2) الإسراء /90.
(3) الزمر /21.
(4) ينظر العين 8/ 423 (ماء) ، وجمهرة اللغة 1/ 189 (م أوى) ، والصحاح 6/ 2250 (موه) .
(5) العين 8/ 423 (ماء) ، المفردات /727 (ماء) .
(6) الكليات 4/ 305.
(7) البقرة /22.
(8) النحل /65.
(9) الصحاح 6/ 2250 (موه) .