فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 273

وردت مادة (مطر) في القرآن الكريم في خمسة عشر موضعًا [1] ، وبصيغتين الأولى: فعلية، فورد فعلًا ماضيًا (أمْطَرَ) في ستة مواضع، وكان فعلًا أمرًا (أمْطِر) في موضعٍ واحد وهو قوله تعالى: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} [2] ، أما الصيغة الثانية: فهي الصيغة الاسمية (مَطَر) على زنة (فَعَل) وقد وردت ثمان مرات، وكانت دلالتها في جميع هذه الآيات مُشعرةً بالشَّر والأذى، إذ اقترنت بالعذاب والعقاب والانتقام والتخويف، وقد صحبها في بعض السياقات التعذيب بالحجارة التي هي من سجّيل، والتي أُرسِلت على الأقوام الكافرة والفاسقة. فإذا أريد بهذا الماء السماوي الرحمة والمُساعدة والحياة الهانئة، عُبِّر عنه بلفظ (غَيْث) الذي يدل على النجدة والعون [3] . وهذا لاشك فيه من دقيق الاستعمال القرآني الرائع.

هَامِدة - خَاشِعة:

وصفت الأرض بكلا هذين الوصفين في القرآن الكريم، للتعبير بذلك عن الأرض الميتة قبل نزول الغيث، وقبل تفتحها بالنباتات المختلفة. وقد جرى هذا الوصف بأسلوب التشخيص الفني ويراد به: إطلاق صفة من صفات الإنسان على أحد المحسوسات الحية أو الصامتة بحيث تبدو وكأنهّا تعقل وتنطق وتشعر، وهو لون من ألوان (التخييل) الذي يتمثل: بخلع الحياة على المواد المحسوسات الجامدة، والظواهر الطبيعية الصامتة، حتى أنهّا لُتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم، وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة، بحيث ترتقي هذه الحياة لتصبح حياة إنسانية، وتهب لهذه الأشياء كلها عواطف آدمية، تشارك بها الآدميين [4] .

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /842 (مطر) .

(2) الأنفال /32.

(3) الطبيعة في القران الكريم/478 - 479، ومن وحي القرآن، د. ابراهيم السامرائي /126، مؤسسة المطبوعات العربية، بيروت لبنان /ط1،1401هـ-1981م.

(4) التصوير الفني، سيدّ قطب/99، دار المعارف-مصر، 1959، وينظر الطبيعة في القرآن الكريم /460، والصورة الفنية: جابر عصفور/268، ط2، دار التنوير للطباعة -بيروت 1983م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت