فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 273

ويُلحظ التماثل الدلالي والتشابه في الماهية ما بين لفظتي (يُزجِي) و (نسوق) لتأديتهما معنىً واحدً وهو: الجري والسير، بفعل قادر مقتدر مُتصرف بهذا الكون الواسع، وهو الله سبحانه.

فلو تأملنا في السَّماء، لوجدنا كتل السّحاب تجري بسُرعةٍ وتنظيم وصمت، كانَّها قطيع الماشية يسُوقه راعٍ، فهي بحق مظهر من مظاهر هذا الخلق البديع، وهذه الطبيعة الجميلة، وهو ما يُزيد إيمانًا بالواحد المُدبِّر لهذا الكون سبحانه.

كوكب - مصباح:

من صور التماثل الدلالي في الطبيعة البعيدة الصامتة، ما نلحظه بين لفظتي (كوكب) و (مصباح) .

(فالكواكب) جمع (كوكب) ، وأصلها من الفعل (كَبَّ) ، وقد ذهب صاحب التهذيب [1] (ت370هـ) إلى أنًّها: (( من باب الرُّباعي وأنَّ الواو أصليةٌ فيه ) )، وذكر أنَّها (( عند حُذَّاق النحويين من(كوكب) من باب (وَكَبَ) أو (كَوَبَ) صُدِّر بكافٍ زائدةٍ )).

وقد حَدَّها الجرجاني [2] بوصفٍ يُصور ماهيَّتها، وهي: (( أجسامٌ بسيطة مركوزة في الأفلاك كالفُصِّ في الخاتم، مُضيئة بذاتها إلا القمر ) ). فهي إذن لفظة تطلق على جميع الكُريات السَّماوية التي تبدو للناظر إليها لامعةً بالليل عدا القمر؛ إذ إنَّه غير مضيء بذاته، ولا هو من جنسها. وهي أقسام فمنها العظيم، ومنها دونه، ومنها السيَّارة ومنها الثابتة [3] .

أمّا في القرآن، فقد وردت لفظة (كواكب) خمس مرات [4] حاملةً دلالةً لغويةً واحدة وهي: ذلك الجُرم السماوي المعروف، وقد وردت بصيغتين: الأولى: مفردة وهي (كوكب) ، وذلك في قوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ

(1) تهذيب اللغة / أبو منصور محمد بن أحمد الازهري 1/ 402 (وكب) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة، 1384هـ - 1964م، وينظر لسان العرب1/ 720 (كوكب) .

(2) التعريفات /105.

(3) ينظر التحرير والتنوير 23/ 87.

(4) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /790.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت