وللجرجاني [1] رأي يُفرق فيه بين (البستان) و (الحديقة) ، إذ يرى أنَّ (( البُستان هو ما يكون فيه نخيل متفرقة تُمكن الزراعة وسط أشجاره. فإن كانت الأشجار مُلتفة لا يُمكن الزراعة وسطها، فهي: حديقة ) )، آخذًا بنظر الاعتبار كثافة الأشجار في تحديد مفاهيم الألفاظ.
حَبّ - نَوَى:
من ألوان العلاقات الدلالية بين ألفاظ الطبيعة الصامتة القريبة، ما نلحظه من التناظر القائم بين (الحَبّ) و (النوى) ، إذ وردت اللفظتان في سياقٍ واحدٍ من سورة الأنعام، في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [2] .
(فالحَبُّ) : اسمُ جمعٍ مفرده (حبَّة) ، وقد يُجمع أيضًا على حُبُوب وحَبَّات وحُبَّان، والأخيرة نادرة، وقد يُطلق على أشياءٍ جَمَّة من حَبِّ البُرّ وهو (الحنطة) والشعير ونحوها من الحُبوب والمطعومات [3] .
ولمادة (حَبَّ) في اللغة ثلاثة أصول: (( أحدها: اللزوم والثبات، والآخر: الحَبَّة من الشيء ذي الحَبَّ، والثالث: وصف القِصَر ) ) [4] .
أما في القرآن الكريم فقد وردت مادة (حَبَّ) في مواضعٍ عدةٍ [5] . بصيغتين: الأولى: فعلية: وردت بأوزانٍ مختلفة دالةً على الماضي والمضارع المسند إلى الضمائر، منها قوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى
(1) التعريفات / 45.
(2) الأنعام /95.
(3) جمهرة اللغة 1/ 25 (ب ح ح) ، وينظر تهذيب اللغة 4/ 7 (حب) ، والصحاح 1/ 105 (حبب) ، ومقاييس اللغة 2/ 26 (حب) ، والمفردات /151 (حب) ، ولسان العرب 1/ 284 - 285 (حبب) .
(4) مقاييس اللغة 2/ 26 (حب) .
(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / 243 - 245 (حب) .