فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 273

أما (النَّوى) : فاسم جمعٍ أيضًا، مفرده (نَواة) ويُطلق على (( نوى التَّمر وأشباهه من كُلِّ شيءٍ ) ) [1] . وقد يُسمى (عَجَمُ) ، واحدته (عَجَمَةُ) -بفتح الجيم- [2] .

وتؤدي مادة (نَوى) في اللغة معنيان (( فالنون والواو والحرف المعتل أصلٌ صحيحً يدلُ على معنيين، أحدهما: مَقْصَدٌ لشيءٍ، والآخر: عَجَمُ الشيء ) ) [3] ، فلنوى إذن دلالتان كما حدّدهما ابن فارس، الأولى تعني: الوجه الذي تقصده وتريده وتنويه [4] ، والثانية: تعني: (( عَجَمَة التَّمر والزبيب وغيرها، وهو يُذكَّر ويُؤنث ) ) [5] .

أمّا في القران الكريم فلم ترد لفظة (نوى) بدلالتها الأولى وهي: (قصُد الشيء) ، بل وردت بدلالتها الثانية وهي: (نواة الثمرة) ولمرةٍ واحدةٍ [6] فقط، وذلك في قوله تعالى من سورة الأنعام [7] : {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} . فالمقصود (بالنوى) في هذه الآية الكريمة (( قلب الثمرة، ويُطلق على ما في الثمار من القُلُوب التي منها ينبت الشجر مثل العنب والزيتون ) ) [8] . وإذا تدبرنا الآية الكريمة أكثر، وجدنا أنَّ اللفظتين وردتا متعاطفتين في النص، وقد جمع بينهما السياق اللفظي بلفظة (فِالق) التي فسرها المفسرون بأنَّها: (( الشَّقُ، والصَدع في بعض أجزاء الشيء عن بعض ) ) [9] . وإلى مثل ذلك ذهب أصحاب كنب المعاني كالزجاج والنحاس [10] .

(1) العين 8/ 394 (نوي) .

(2) جمهرة اللغة 1/ 191 (نوى) .

(3) مقاييس اللغة 5/ 366 (نوى) .

(4) لسان العرب 20/ 224 (نوى) .

(5) المصدر نفسه.

(6) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /899 (نوى) .

(7) الآية / 95.

(8) التحرير والتنوير 7/ 388.

(9) مجمع البيان 2/ 139، التفسير الكبير13/ 89، البحر المحيط 4/ 184،تفسير أبن كثير2/ 159، التحرير والتنوير7/ 388،

(10) ينظر معاني القران وإعرابه، الزجاج 2/ 273، وأعراب القران 2/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت