فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 273

طلوعها أو غروبها مع أنهم كانوا في مكانٍ واسعٍ، منفتح معرَّض لوصول الشمس لولا أنَّ الله يحجبها عنهم [1] .

والمرة الثانية التي وردت فيها مادة (غَرَبَ) بالصيغة الفعلية في قوله تعالى من نفس السورة [2] {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} . فوردت المادة مرتين في هذه الآية، فكانت في الأولى: اسمية دالة على الموضع الذي تغرب فيه الشمس (مَغْرِب) ، وفي الثانية: فعلية فعلها مضارع لفاعلٍ مستتر تقديره (الشمس) (تَغْرُبُ) .

أمّا في المواضع الأخرى، فقد وردت المادة بالصيغ الاسمية المختلفة، لتأدية دلالاتٍ عدّة. فقد أفادت الصيغة الاسمية (مَغْرِب) في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [3] موضع غروب الشمس، فهي اسم مكان على زنة (مَفْعِل) ، والمعنى: أنّ لله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم، والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم، وتأويله: (( لله ما بين قُطري المشرق وما بين قُطري المغرب، إذ كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي بعده، وكذلك غروبها كل يوم ) ) [4] .

أمّا الصيغة الاسمية الأخرى فهي صيغة المصدر (غُرُوب) بزنة (فُعُول) ، وقد أفادت في قوله تعالى من سورة ق [5] {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} صلاتي الظهر والعصر. في حين أفاد قوله: {طُلُوعِ الشَّمْسِ} : صلاة الصبح [6] .

فيتبين مما تقدم، أن مادة (أفَلَ) تحمل نفس دلالة مادة (غَرَب) اللغوية، فكلتاهما تدل على: الغِيبة والخفاء. وقد ربط ابن جني [7] بينهما بقوله: (( أفَلَ:

(1) الكشاف 2/ 708، البحر المحيط 6/ 108.

(2) الكهف/86.

(3) البقرة /115، ومثلها في البقرة /142، 177، 258.

(4) جامع البيان 1/ 399.

(5) الآية / 39، ومثلها في طه /130.

(6) الكشاف 4/ 392، البحر المحيط 6/ 290.

(7) الخصائص 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت