فهرس الكتاب
وليس المادة (بَزَغَ) دلالة أخرى في اللغة غير دلالتها على: البروز والظهور والطُلوع، إذ (( الباء والزاي والغين أصل واحد، وهو: طلوع الشيء وظهوره ) ) [1] .
أما في القران الكريم، فقد وردت مادة (بَزَغَ) مرتين [2] ، بصيغة واحدة هي: صيغة أسم الفاعل المشتق من الفعل الثلاثي (بَزَغَ) بزنة (فاعِل) وهي: (بازِغ) ، وقد دلَّ أسم الفاعل (بازِغ) على القمر في قوله: - عز وجل - {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [3] . فعندما رأى أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - القمر عند ابتداء طُلوعه، وأبصر كبره وإشراقه وانبساط نوره وضيائه في الدنيا، قال: (هذا رَبِّي) . وقد أفادت الجملة الخبرية الاسمية (هذا رَبِّي) تعريف الجزأين؛ لأنّ القمر أكثر ضوءًا من الكواكب، فوقع في ظن المشركين في زمانه أنّ القمر إله؛ بسبب النُّور الذي فيه، لأنَّ الأشد نورًا أولى بالألوهية من الأضعف، وهي الكواكب [4] .
أمّا المرة الثانية التي وردت فيها مادة (بَزَغَ) فقد وردت أسم الفاعل أيضًا دالةً على الاسم المؤنث (الشمس) ؛ لأنّ الوصف (بازغة) ورد مؤنثًا أيضا بتاء التأنيث، وذلك في قوله تعالى من سورة الأنعام [5] : {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} فبعد أفُول القمر في الليالي التي يغرب فيها قُبيل طُلُوع الشمس، رأى أبو الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - الشمس طالعةً في الصباح وقد ملأت الدنيا نورًا ساطعًا، ورأى عِظمَها وكبرَها، فقال: (هذا رَبِّي هَذا أكبر من الكواكب والقمر) [6] . فهذا ما ذهب إليه فريق من المفسرين، وذهب آخرون إلى أنّه - عليه السلام - لم يكن معتقدًا حقيقةً بألوهية هذه
(1) مقاييس اللغة 1/ 244 (بزغ) .
(2) المعجم الفرس لألفاظ القران الكريم /151 (بزغ) .
(3) الأنعام /77.
(4) مجمع البيان 7/ 110، والتحرير والتنوير 7/ 321.
(5) الآية /78.
(6) مجمع البيان 7/ 110، التحرير والتنوير 7/ 322.