فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 273

الثانية: (مَطْلِع) -بكسر اللام- وهي قراءة الكسائي وخلف، باعتباره مصدرًا وأسم مكان.

أمّا في القران الكريم، فقد وردت مادة (طَلَعَ) بدلالتها اللغوية المشعرة: (بالبُروز والظُهور) في تسعة عشر موضعًا [1] ، بصيغٍ وأساليب مختلفة، إحداها: صيغة الفعل الماضي (طَلَعَ) بزنة (فَعَلَ) المتصل بتاء التأنيث الدالة على (الشمس) في قوله تعالى من سورة الكهف [2] : {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} . فقد صوَّر هذا المشهد طُلُوع الشمس على الكهف وهي تميل عنهم كأنّها متعمدة لذلك، كي لا تمسَّ النائمين فيه بأشعتها وتقترب منهم بضوئها وهم في مكانهم لا يموتون ولا يتحركون [3] .

ووردت المادة في مواضعٍ أخر مصدرًا بزنة (فُعُول) للدلالة على وقت طلوعه، وذلك في قوله - عز وجل: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [4] فإنّ على كل عبدٍ حين يرى مطلع الشمس أو مقدم الليل، أن يسجد لله في شروقٍ أو غروب [5] .

وفي قوله تعالى من سورة الكهف [6] : {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} . ووردت مادة (طَلَع) مرتين في سياقٍ واحد، بصيغتين: كانت في الأولى بزنة (مَفْعِل) - وهي التي تقدم الكلام عليها أنفًا- وذلك للدلالة على المكان الذي يرى منه الرائي أنَّ الشمس تطلع منه في الأفق. وكانت في الثانية بصيغة الفعل المضارع (تَفَعُلُ) المرفوع، وفاعلة الضمير المستتر العائد إلى (الشمس) .

وفضلًا عن الصيغة الفعلية، فقد وردت المادة بصيغٍ اسمية منها (طَلْع) بزنة (فَعْل) للدلالة على ثمر النخل في العذق قبل نضجه، وذلك في قوله تعالى: وَمِنَ

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / 542 (طلع) .

(2) الآية /17.

(3) في ظلال القرآن 5/ 376.

(4) طه/ 130، ومثلها في ق /39.

(5) في ظلال القرآن 7/ 563.

(6) الآية /90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت