فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 273

النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ [1] ، وقوله: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [2] . فلفظة (قِنوان) في الآية الأولى لفظة مجموعة مفردها (قِنْو) وتدل على: عذق الرطب الذي يحمل الثمر، و (دانية) أي: قريبة في المتناول [3] .

أمّا قوله: {طلْعٌ نَضِيدٌ} . في الآية الثانية، فقد زاد فيه-سبحانه- وصف الطلع بأنّه (نضيد) ، وهذه زيادة مقصودة؛ (( لإبراز جمال الطلع المنضّد في النخل الباسق، وذلك تماشيًا مع جو الحق وظلاله ) ) [4] في سياق الآية، على حين رأى أستاذي الدكتور كاصد الزيدي [5] ، أن لفظ (نضيد) أشعر بالمد الذي فيه -وهو الياء- بالتنضيد والتراكم الذي في الطلع، وسّماه (المدّ الهابط) في مقابل ما سماه (المدّ الصاعد) ، الذي تقدم في السياق بقوله تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} .

وفي ضوء ما تقدم تكون لفظة (بَزَغَ) قد جمعتها بلفظة (طَلَعَ) علاقة التناظر الدلالي، فهما مرتبطان من حيث المعنى العام، والدلالة اللغوية، إذ تدل كلتاهما على: (البروز) و (الظهور) ، فضلًا عن أنّهما من الألفاظ التي أستعملها القرآن للتعبير عن بروز الكواكب والأجرام السماوية، فهما لفظان يختصان بعناصر الطبيعة.

أما الفارق الدلالي الذي يُلحظ بينهما، فهو: أن (البزُوغ) يعني: (ابتداء الطلوع) ، أمّا (الطُلُوع) فيعني: ما بعد ذلك؛ إذ يقال للشمس في أول طلوعها: قد بَزَغَتَ، فإذا علت قليلًا عن سطح الأرض وملأت الدنيا نورًا، قيل: طَلَعَتَ.

وقد فرَّق أبو هلال العسكري [6] دلاليًا ما بين استعمال (بَزَغَ) واستعمال (طَلَعَ) فذكر: (( أن البِزُوغ أول الطُلُوع، ولهذا قال تعالى: {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَة} أي: لما رآها أول أحوال طُلُوعها تفكّر فيها، فوقع له أنّها ليست بإله، ولهذا سمِّي الشرط

(1) الأنعام /99.

(2) ق/10.

(3) تفسير ابن كثير 2/ 160.

(4) في ظلال القران 7/ 554.

(5) وذلك في محاضرته (( الدلالة الإحيائية في القران الكريم ) )التي ألقاها في كلية التربية للبنات في شهر رمضان من هذا العام 1422هـ، في الندوة التي أقامها قسم اللغة العربية؛ بمناسبة حلول الشهر الكريم.

(6) الفروق في اللغة/254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت