فهرس الكتاب
(تبزيغًا) ؛ لأنه شَقٌّ خفي كأنّه أول الشق، وقيل: البِزُوغ نحو البرُوز، وبَزَغ قوائم الدابة: إذا شَرَطها ليُبرز الدم )) ، وانتهى أبو هلال من هذا إلى أنّ: (( الطُلُوع أعمُّ ) )من البِزُوغ.
وهذا مما أتسم به النظم القرآني من الدقة من اختيار الألفاظ ومناسبتها ووضعها في الموضع المؤدي إلى أصابه المعنى المراد من السياق القرآني.
خُنَّس - كُنَّسَ:
من الألفاظ المرتبط بعضها ببعض بعلاقة التناظر الدلالي، لفظان يعدّان صفتين من صفات النجوم السماوية وهما: (خُنَّس) و (كُنَّسَ) .
فتدل مادة (خَنَسَ) في اللغة على: التستُّر والخفاء والغَيبة عن النظر، إذ يقال: (( خَنَسَ الرجُلُ عن القوم خُنُوسًا: إذا مضى في خفيةٍ وهو خانِسٌ ) ) [1] .
فذكر أبو زيد الأنصاري [2] (ت 215هـ) أنّه يقال: (( خَنَسَ يَخْنِسُ خِناسًا: إذا تَوارى فذهب ) )وقد حدد الأزهري [3] (ت 370هـ) دلالة الخُنُوس بـ (الانقباض والاستخفاء ) ) .
فلا تحمل المادة دلالة أخرى، وهذا ما أكده ابن فارس [4] بقوله: (( الخاء والنون والسين أصل واحد يدل على الاستخفاء والتستُّر ) )، ومن ذلك تسمية الشيطان (خَنَّاسًا) مُبالغة في استتاره؛ لأنه يخنس إذا ذُكِر الله جل وعلا فيذهب ويستتر [5] .
(1) جمهرة اللغة 2/ 221 (خنس) ، وأساس البلاغة 1/ 252 (خنس) .
(2) النوادر في اللغة/466. تحقيق: د. محمد عبد القادر احمد، دار الشروق/ط، بيروت-لبنان، 1401هـ-1981م.
(3) تهذيب اللغة 7/ 173 (خنس) ، وينظر البحر المحيط 8/ 430، والتبيان في أقسام القرآن /72.
(4) مقاييس اللغة 2/ 223 (خنس) .
(5) تهذيب اللغة 7/ 173 (خنس) ، والصحاح 3/ 925 (خنس) ، مقاييس اللغة 2/ 223 (خنس) ، ومجمع البيان 30/ 43، والتبيان في أقسام القران/72.