فهرس الكتاب
ثم أنتقل اللفظ للدلالة مجازًا عن طريق الكناية بالوصف، ليدل على: خُنُوس الكواكب نهارًا، أي: استتارها، وهي الكواكب الخمسة: زُحَل، والمُشْتَرِي، والمِرِّيخ، والزُّهرة، وعطارد، فهي تجري وتخنس في مجاريها، حين يخفيها ضوء الشمس [1] .
وقد عُلّل خُنُوس الكواكب الناتج عن اختفائها في النهار [2] ، إذ هي تخنس في مجراها ولا تُرى في النهار؛ بغلبة شُعاع الشمس الساطع على أفقها، وهي مع ذلك موجودة على مطالعها [3] .
وقد وردت مادة (خَنَسَ) في القران الكريم مرتين [4] ، بصيغتين أسميتين حاملتين نفس دلالة المادة اللغوية الأصلية. الصيغة الأولى وردت على وزن (فَعَّال) من صيغ المبالغة، وقد وردت صفة لإبليس؛ أفادت المبالغة في أستتاره هي: (خَنَّاس) ، وذلك في قوله تعالى من سورة الناس [5] : {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ، فأراد بها -سبحانه وتعالى- الشيطان.
أمّا الصيغة الاسمية الثانية فوردت بزنة (فُعَّل) ، وهي: (خُنَّس) جمعًا لكلمة (خَانِس) و (خَانِسة) ، وذلك في قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [6] ، فأقسم تعالى (الخُنَّس) و (الكُنَّس) في سياقٍ دلالي واحد، على وجه بيان المعطوف للمعطوف عليه. وقد قيل في معنى لفظة (خُنَّس) أقوال ثلاثة:
(1) العين 4/ 199 (خنس) ، أدب الكاتب، أبو محمد عبد الله بن مسلم أبن قتيبة الدينوري/74، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد/ط4، مطبعة السعادة-مصر1963، والبيان في شرح غريب القران 3/ 132.
(2) الصحاح 3/ 925 (خنس) ، مجمع البيان 30/ 44، المفردات/228 (خنس) ، لسان العرب7/ 373 - 374 (خنس) ، والتبيان في أقسام القرآن/72.
(3) التحرير والتنوير 30/ 153.
(4) المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم /312 (خنس) .
(5) الآية / 4.
(6) التكوير /15 - 16.