فهرس الكتاب
فكل مُنجَرٍّ مُنسَحِب، ومنه قول القائل: (( مرّ فلان يَجُّرُ ذيله في الأرض ) )يعني: يسحبه [1] .
وقد علّل الراغب [2] تسميته بالسحاب بعدة احتمالات فبيّن: أنّ السحاب سُمِّي بذلك؛ (( إما لجرّ الريح له، أو لجرِّه الماء، أو لانجراره في مرِّه ) ).
ولفظة (السَحَاب) : اسم جنس بصيغة الجمع واحدتها (سَحابة) [3] ، كما يقال في جمعها: (سَحَابٌ) ، يقال أيضًا: (سَحَائِب وسُحُب) [4] . ولكن (سُحُب) جمع (سَحَاب) الذي هو جمع (سَحَابَة) [5] ، فيكون (سُحُب) جمعُ جمعٍ.
وفي القرآن وردت مادة (سَحَب) إحدى عشرة مرة [6] ، دالة على جرّ الشيء في المواضع جميعها، وبصيغتين: الأولى فعلية هي (يَسْحَبُون) في موضعين: منها قوله تعالى في الكافرين: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [7] ، والثانية: بصيغة الجمع الاسمية (سَحَاب) وذلك في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} [8] ، وقوله جلّ من قائل في سورة الرعد [9] : {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} . فالنصان الأخيران يتعلق (السَحَاب) فيهما بالطبيعة، إذ هو عنصر من عناصرها.
(1) جامع البيان 2/ 39، وينظر مجمع البيان 2/ 58.
(2) المفردات/ 330 (سحب) .
(3) معاني القرآن، الأخفش 1/ 95.
(4) أساس البلاغة 1/ 425 (سحب) ، لسان العرب 1/ 461 (سحب) .
(5) لسان العرب 1/ 443 - 444 (سحب) .
(6) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 439 (سحب) .
(7) القمر/ 48، ومثلها غافر/ 71.
(8) الأعراف / 57.
(9) الآية / 12.