فهرس الكتاب
وقد ذكر المفسرون أنّ المراد بقوله: (ثِقَال) في صفة السحاب: ثِقَال بماء المطر [1] .
ويشبه ابن جني مسيرة ذلك السحاب الثقيل بالطفل الصغير، وهو يحبُو بقوله: (( كأنَّ السَحَاب لِثِقَلِهِ يَحْبُو حبوًا ) ) [2] . وقد زاد ابن كثير على ما قيل صفتين لذلك السحاب الثقيل وهي: (القُرب من الأرض) و (الظُلمة) ، قائلًا: (( إنَّ تلك السُّحُب لكثرة مائها ثقيلة قريبة من الأرض، مُدْلَهِمَّة ) ) [3] .
ويلحظ أنّ تلك السُّحُب قد تكون بطيئة الحركة والتنقل؛ لأنّ الرياح هي المسؤولة عن تنقلها [4] ، وقد تكون سريعة، إذا كانت الرياح هُوجًا.
فدلت لفظة (ثِقال) في الآيتين الكريمتين على: السحاب الممطر المؤلف بينه، المركُوم بعضه فوق بعض [5] .
فضلًا على أن لفظة (سحاب) من الألفاظ التي لا يمكن الجزم بإفرادها أو جمعها، من دون تمام سياق الآية الكريمة التي هي فيها بلفظة (ثِقَال) الدالة على: (( كثرة ماء السَّحاب ) ) [6] . فهي صفة مجموعة لموصوف مجموع أيضًا، مع كونه لفظًا مفردًا؛ وذلك لمجاراة السياق اللغوي، ولتأدية الدلالة المطلوبة فيأتي مفردًا ويأتي جمعًا. وقد علّل صاحب (روح البيان) ذلك قائلًا: (( إنّ السَّحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها، فيكون بمعنى الجمع، أي: السَّحائِب ) ) [7] .
وقد رأى الدكتور إبراهيم السامرائي [8] : أنَّ (( السِّحاب في العربية يُراعى فيه اللفظ في الغالب، أي: أنه مفرد كالماء والهواء، وإنْ كان في الحقيقة شيئًا لا يتبين
(1) الكشاف 2/ 518، في ظلال القرآن 5/ 80.
(2) الخصائص 2/ 126.
(3) تفسير ابن كثير 2/ 506، والمُدْلهِمَّة: المظلمة، ينظر مختار الصحاح/ 209 (دلهم) .
(4) التحرير والتنوير 13/ 104.
(5) التفسير العلمي للآيات الكونية/ 366.
(6) ألفاظ الكثرة والقلة في القرآن الكريم (دراسة دلالية) ، ميسم عدنان الكفائي/ 21.
(7) تفسير روح البيان، إسماعيل حقي البُروسوي (ت 1137هـ) 3/ 180، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د. ت) .
(8) من بديع التنزيل / 99.