فهرس الكتاب
فيه الإفراد من الجمع، وهو شيء كثير كالغمام والماء والهواء، ولكثرته رُوعي المعنى في الآية، فجاء الوصف جمعًا (ثِقَالًا ) ) ).
أما لفظة (عَارِض) فهي من مادة (عَرَضَ) ، وتدل في اللغة على: (الظُهور والبُرُوز) [1] ، إذ يقال: (( عَرَضْتُ لهُ الشيءَ، أي: أظهرتُهُ لهُ وأبرزتُهُ له ) ) [2] .
وقد وردت المادة في القرآن في صيغٍ عدة اسمية وفعلية، ويفيدنا منها هنا صيغة اسم الفاعل الذي هو بِزِنة (فاعِل) وهي: (عارِض) ، ومعنى اللفظة: ما استقبلك من السَّحاب، والذي يُرى في قُطر من أقطار السَّماء من العَشِيّ، ثُم يُصبح، وقد حَبَا حتى استوى [3] ، وهو: المُطِلَُ الذي يعترض في الأُفق، وقد سمعتِ العربَ عَارِضًا وعَرِيضًا ومُعْرِضًا ومُعْتَرِضًا [4] .
فالعارض إذن: السَّحابة تراها في ناحية من السماء، ويمتاز بكونه أبيض اللون [5] .
وقد ذكر الراغب للفظة (عارض) استعمالين: أحدهما قرآني والآخر متداول، وذلك حين قال: (( العارِض: البادي عُرضَه. فتارة يُخصُّ السحاب نحو قوله تعالى {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} ، وبما يعرض من السقم، فيُقال: به عارِضٌ من سقمٍ ) ) [6] .
(1) العين 1/ 272 (عرض) .
(2) الصحاح 3/ 1085 (عرض) .
(3) العين 1/ 274 (عرض) ، مجاز القرآن 2/ 213، معاني القرآن، الأخفش 2/ 537.
(4) جمهرة اللغة 2/ 363 (عرض) ، وينظر الصحاح 3/ 1085 (عرض) ، لسان العرب 9/ 35 - 36 (عرض) .
(5) لسان العرب 9/ 35 - 36 (عرض) .
(6) المفردات/ 494 - 495 (عارض) .