فهرس الكتاب
وفي القرآن الكريم وردت مادة (عَرَضَ) في تسعة وسبعين موضعًا [1] ، بصيغ متعددة، منها ما هو اسم فاعل (عارِض) ، والذي يًعَدّ عُنصرًا من عناصر الطبيعة الصامتة البعيدة - فورد مرتين في سياقٍ واحدٍ من سورة الأحقاف [2] ، من قوله تعالى {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فقد أصابَ القوم حَرٌّ شديدٌ، واحتُبِس عنهم المطر، ودَخَنَ الجو حولهم من الحرِّ والجفافِ. ثُم ساق الله إليهم (العَارِض) ، فلما رأوا سحابًا يعرِضُ من ناحيةٍ من السماء فرِحُوا به واستبشَرُوا وظنُّوا أنَّه المطر، فقال لهم تعالى على لسان هود - عليه السلام - {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي: هو العذاب الذي وعدناكم به جاءكم بصورة الريح الصرصر العاتية [3] .
(فعارِضًا) هنا و (عارِضٌ) في قوله تعالى وردا نكرتين، و (مُستقبلَ) و (ممطِرُنا) معرفتان، إذ المراد بقوله (مُمْطِرُنَا) : (مُمِطرٌ لنا) ؛ وذلك لكونه معرفة، فلا يجوز أن يكون صفة لعارض النكرة. وقد يصح هذا لو كانت الصفة فعلًا أو اسمًا مُشتقًا من الفعل، فلا يُقال: (( هذا رجلٌ غلامُنا ) ) [4] .
في حين جعل الزمخشري (مُمْطِر) و (مُسْتَقَبِل) صفتان للنكرتين معلِّلًا ذلك بأنَّ (( إضافة مستقبل ومُمُطر مجازية غير معرفة؛ بدليل وقوعهما - وهما مضافان إلى معرفتين- وصفًا للنكرتين ) ) [5] .
(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 580 - 582 (عرض) .
(2) الأحقاف / 24.
(3) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 445، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 161، والبيان في شرح غريب القرآن 3/ 18، ومعترك الأقران 2/ 647، في ظلال القرآن 7/ 422.
(4) مجاز القرآن 2/ 213، وينظر الصحاح 3/ 1085 (عرض) ، مختار الصحاح /425 (عرض) ، لسان العرب 9/ 35 - 36 (عرض) .
(5) الكشاف 4/ 307.