فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1282

فصل

سَأَلْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ عَنِ الآجَازَةِ لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ، هَلْ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهَا سِنُّهُ أَوْ تَمْيِيزُهُ، كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ؟ فَقَالَ: لاَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي عَلَى هَذَا صِحَّةَ الآجَازَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ وَلِمَنْ يُولَدُ لَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ، لاَ تَصِحُّ الآجَازَةُ لِمَنْ لاَ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، فَقَالَ: قَدْ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَ لِلْغَائِبِ عَنْهُ، وَلاَ يَصِحُّ السَّمَاعُ مِنْهُ لِمَنْ غَابَ عَنْهُ - أَوْ كَلاَمًا هَذَا مَعْنَاهُ.

قلت: وَالآجَازَةُ إِنَّمَا هِيَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ رِوَايَةَ مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ، وَالآبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ، وَلَيْسَ نُرِيدُ بِقَوْلنا: الآبَاحَةُ الإعْلاَمَ، وَإِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ مَا يُضَادُّ الْحَظْرَ وَالْمَنْعَ، وَعَلَى هَذَا رَأَيْنَا كَافَّةَ شُيُوخِنَا يُجِيزُونَ لِلأَطْفَالِ الْغُيَّبِ عَنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَبْلَغِ أَسْنَانِهِمْ وَحَالِ تَمْيِيزِهِمْ، وَلَمْ نَرَهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ، وَلَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ لَصَحَّ لِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت