فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1282

1023 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الآجَازَةِ، فَقَالَ: لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقِيمَ الْمُقَامَ الْيَسِيرَ وَيَحْمِلَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ

قَدْ ثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ لاِحَادِيثِ الآجَازَةِ، فَأَمَّا الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا فَإِنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ، أَنْ يُجِيزَ الْعِلْمَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلاَ خَدَمَهُ، وَعَانَى التَّعَبَ فِيهِ، فَكَانَ يَقُولُ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ الآجَازَةِ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ: يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُدْعَى قَسًّا وَلَمَّا يَخْدُمِ الْكَنِيسَةَ، وَيَضْرِبُ ذَلِكَ مَثَلًا، يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهَ بَلَدِهِ وَمُحَدِّثَ مِصْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاسِيَ عَنَاءَ الطَّلَبِ وَمَشَقَّةَ الرِّحْلَةِ، اتِّكَالًا عَلَى الآجَازَةِ، كَمَنْ أَحَبَّ مِنْ رُذَالِ النَّصَارَى أَنْ يَكُونَ قَسًّا وَمَرْتَبَتُهُ لاَ يَنَالُهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِلاَّ بَعْدَ اسْتِدْرَاجٍ طَوِيلٍ وَتَعَبٍ شَدِيدٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَشْتَرِطُ فِي الآجَازَةِ أَنْ يَكُونَ فَرْعُ الطَّالِبِ مُعَارَضًا بِأَصْلِ الرَّاوِي، حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ عَالِمًا بِمَا يُجيز بِهِ، مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، ثِقَةً فِي دِينِهِ وَرِوَايَتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ سَمْتُهُ حَتَّى لاَ يُوضَعَ الْعِلْمُ إِلاَّ عِنْدَ أَهْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت