فَصْلٌ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ وَأُسَمِّيهِ فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا مَقْبُولُ الْحَدِيثِ، كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَعْدِيلًا مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمَّاهُ، وَقَدْ كَانَ مِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
246 -أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: إِذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ، فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلًا يَتَسَهَّلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، ثُمَّ شَدَّدَ بَعْدُ، كَانَ يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ثُمَّ تَرَكَهُ وَهَكَذَا إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ، غَيْرَ أَنَّا لاَ نَعْمَلُ عَلَى تَزْكِيَتِهِ، لِجَوَازِ أَنْ نَعْرِفَهُ إِذَا ذَكَرَهُ بِخِلاَفِ الْعَدَالَةِ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُرْسَلِ مِنَ الأَخْبَارِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَمَّا إِذَا عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ لاِجْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، لاِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ إِلاَّ وَهُوَ رِضًا عِنْدَهُ عَدْلٌ، فَقَامَ عَمَلُهُ بِخَبَرِهِ مَقَامَ قَوْلِهِ: هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الْخَبَرِ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَجُوزُ الأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى تَعْدِيلِهِ، لاِنَّهُ إِذَا احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ، احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَيُعَدِّلَ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ.