ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَنْوَاعِ الآجَازَةِ
وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ الرَّاوِي بِخَطِّهِ جُزْءًا مِنْ سَمَاعِهِ، أَوْ حَدِيثًا، وَيُكْتَبَ مَعَهُ إِلَى الطَّالِبِ: أنِّي قَدْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ، بَعْدَ أَنْ صَحَّحْتُهُ بِأَصْلِي، أَوْ بَعْدَ أَنْ صَحَّحَهُ لِي مِنْ أَثِقُ بِهِ،
فَهَذَا النَّوْعُ شَبِيهٌ بِالْمُنَاوَلَةِ، لَوْلاَ مَزِيَّةُ الْمُشَافَهَةِ، فَإِذَا عَرَفَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ خَطَّ الرَّاوِي، وَثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ كِتَابُهُ إِلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَا تَضَمَّنَ كِتَابُهُ ذَلِكَ مِنْ الأَحَادِيثِ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كِتَابِ الْقَاضِي فِي حُكْمٍ يَحْكُمُ بِهِ إِلَى قَاضٍ آخَرَ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَتَبَهُ إِلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِالآجَازَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.