1085 - وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ بِيَدِهِ في المحرم سنة تسع عشرة وأربع مئة، قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلاَبُ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ قُلْتُ: سَمِعْتُ كِتَابَ الْكَلْبِيِّ وَقَدْ تَقَطَّعَ عَلَيَّ، وَالَّذِي هُوَ عِنْدَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَكَيْفَ تَرَى لِي؟ تَرَى أَنْ أَسْتَجِيزَهُ أَوْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ إِلَيَّ؟ قَالَ: لاَ، قُلْ لَهُ يَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ فَتَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلاَنٌ، وَالآجَازَةُ لَيْسَ هِيَ شَيْئًا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعُدُّ الآجَازَةَ وَالْمُنَاوَلَةَ شَيْئًا، وَهَاهُنَا قَدِ اخْتَارَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ، وَالْمُنَاوَلَةُ أَرْفَعُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ: لاِنَّ الْمُنَاوَلَةَ إِذْنٌ وَمُشَافَهَةٌ فِي رِوَايَةٍ لِمُعَيَّنٍ، وَالْمُكَاتَبَةُ مُرَاسَلَةٌ بِذَلِكَ، فَأَحْسَبُ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ عَنْهُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا مِنْ تَصْحِيحِ الْمُكَاتَبَةِ، وَأَمَّا اخْتِيَارُهُ لَهَا عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْتَجِيزِ بِمَا اسْتَجَازَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنْ أَصْلِ الْمُجِيزِ، وَلاَ مُقَابَلَةٌ بِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ لِيَ الْبَرْقَانِيُّ عِنْدَ سُؤَالِي إِيَّاهُ عَنِ الآجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ،
وَنَرَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الآجَازَةَ لِمَنْ لَمْ تكُنْ لَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنَ الأَصْلِ أَوْ مُقَابَلَةٌ بِهِ، لَيْسَ شَيْئًا، لاِنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ سَمَاعًا لِلرَّاوِي ومُقَابَلًا بِأَصْلِ كِتَابِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي الطَّالِبُ بِهِ مُتَعَذِّرٌ إِلاَّ بَعْدَ الْمَشَقَّةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ بِمَا يَرْوِي، وإِنْفَاذُهُ إِلَى الطَّالِبِ أَقْرَبُ إِلَى السَّلاَمَةِ، وَأَجْدَرُ بِالصِّحَّةِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ