ذِكْرُ النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ أَنْوَاعِ الآجَازَةِ
وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ جَمِيعَ مَا صَحَّ وَيَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي، وَلاَ يُعَيِّنُ لَهُ شَيْئًا كَمَا عَيَّنَ فِي الآجَازَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ،
فَهَذَا النَّوْعُ أَخْفَضُ مَرْتَبَةً مِنَ الآجَازَةِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى،
وَعَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فِيهِ أَمْرَانِ:
أَحَدُهُمَا وُجُوبُ تَصْحِيحِ مَا يُسَمَّى حَدِيثًا لِلْمكَاتِبِ إِلَيْهِ بِالآجَازَةِ، كَوُجُوبِ تَصْحِيحِ الْمُوَكَّلِ تَوْكِيلَ التَّفْوِيضِ مَا يُسَمَّى مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ، فَإِذَا صَحَّ لَهُ ذَلِكَ احْتَاجَ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الْمُحَدِّثَ كَتَبَ إِلَيْهِ تِلْكَ الآجَازَةَ وَمِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ بِإِشْهَادِ الْقَاضِي عَلَى كِتَابِهِ إِلَى الْقَاضِي ثُمَّ يَصِحُّ لِلطَّالِبِ التَّحْدِيثُ كَمَا يَصِحُّ لِلْقَاضِي الآنْفَاذُ وَلِلْمُوَكَّلِ النَّظَرُ فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ وَحُكْمُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ.