بَابُ مَا جَاءَ فِي تَفْرِيقِ النُّسْخَةِ الْمُدْرَجَةِ، وَتَجدِيدِ الآسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِهَا لِمُتُونِهَا
لاِصْحَابِ الْحَدِيثِ نُسَخٌ مَشْهُورَةٌ، كُلُّ نُسْخَةٍ مِنْهَا تَشْتَمِلُ عَلَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، يَذْكُرُ الرَّاوِي إِسْنَادَ النُّسْخَةِ فِي الْمَتْنِ الأَوَّلِ مِنْهَا، ثُمَّ يَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ وَبِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهَا فَمِنْهَا نُسْخَةٌ يَرْوِيهَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُسْخَةٌ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَنُسْخَةٌ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُسْخَةٌ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسِوَى هَذَا نُسَخٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، فَيَجُوزُ لِسَامِعِهَا أَنْ يُفْرِدَ مَا شَاءَ مِنْهَا بِالآسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ النُّسْخَةِ، لاِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ الْمُتَضَمِّنِ لِحُكْمَيْنِ لاَ تَعَلُّقَ لاِحَدِهِمَا بِالآخَرِ، فَالآسْنَادُ هُوَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُكْمَيْنِ، وَلِهَذَا جَازَ تَقْطِيعُ الْمَتْنِ فِي الْبَابَيْنِ، وَالأَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ.