بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقْرَارِ الْمُحَدِّثِ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَسُكُوتِهِ وَإِنْكَارِهِ
زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ حَدِيثًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ الشَّيْخُ بِهِ.
كَمَا:
898 -أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، إِمْلاَءً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قِيلَ لاِبِي عَاصِمٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قوله: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (1) قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِهَا طُولٌ؟ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ نَعَمْ قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا سَكَتَ الشَّيْخُ فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَارِئِ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَأَنْصَتَ إِلَيْهِا مُخْتَارًا لِذَلِكَ غَيْرَ مُكْرَهٍ، وَكَانَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ غَافِلٍ، جَازَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ لِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ إِنْصَاتُهُ وَاسْتِمَاعُهُ قَائِمًا مَقَامَ إِقْرَارِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَارِئُ عِنْدَ الْفَرَاغِ: كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَأَقَرَّ بِهِ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا.
_حاشية
(1) [الأنبياء:90] .