فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1282

بَابُ الْقَوْلِ فِي الْعِبَارَةِ بِالرِّوَايَةِ عَمَّا سَمِعَ مِنَ الْمُحَدِّثِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ.

953 -حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَارِئِ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّيْخِ، إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتًا يَقُومُ مَقَامَ إِقْرَارِهِ بِهِ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ فُلاَنًا يُحَدِّثُ بِكَذَا، أَوْحَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا، أَمْ لاَ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ لَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ،

وَقَالَ آخَرُونَ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ فُلاَنًا، وَلاَ حَدَّثَنِي وَلاَ أَخْبَرَنِي،

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لاِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ سَمِعْتُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحَدِّثَ نَطَقَ بِهِ، وَأَنَّ الْقَائِلَ سَمِعْتُهُ يَحْكِي لَفْظَهُ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِخْبَارٌ بِالْكَذِبِ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا؛ لاِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ نَطَقَ وَتَحَدَّثَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَذَلِكَ مَا لاَ أَصْلَ لَهُ،

وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ عِنْدَنَا جَوَازُ ذَلِكَ لِمَنْ عُلِمَ حَالُهُ أَنَّهُ لاَ يَقْصِدُ إِبهَامَ سَمَاعِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ وَإِخْبَارِهِ وَحَدِيثِهِ مِنْ لَفْظِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ سُكُوتَ مُقِرٍّ بِهِ، إِذَا كَانَ ثِقَةً عَدْلًا لاَ يَقْصِدُ التَّمْوِيهَ وَالآلْبَاسَ، فَأَمَّا إِن عُرِفَ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ وَلَمْ يَسُغْ لَهُ ذَلِكَ.

فَإِنْ قِيلَ: فكَيْفَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ قَارِئُ الْحَدِيثِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ؟ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ، لِيَرْفَعَ بِذَلِكَ الآيهَامَ لِسَمَاعِهِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْقَاضِي وُجُوبَهُ هُوَ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: يَكْفِي الرَّاوِيَ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَمِعَهُ قِرَاءَةً: أَخْبَرَنَا وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَقُولَ: قِرَاءَةً، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ: الْبَيَانُ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ بِقِرَاءَتِهِ يَقُولُ: قَرَأْتُ، وَإِنْ كَانَ سَمِعَ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ يَقُولُ: قُرِئَ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا وَلاَ أَخْبَرَنَا، وَأَجَازَ قَوْمٌ قَوْلَ ذَلِكَ، وَأَنْ يَقُولَ أَيْضًا: سَمِعْتُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَسْمَاءَ مَنْ حُفِظَ عَنْهُمُ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ بِسِيَاقِهَا عَلَى اخْتِلاَفِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت