1069 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الآبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، فِيهَا أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، فَيُقَالُ لَهُ وَهِيَ مَطْوِيَّةٌ: هَذِهِ أَحَادِيثُكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ فنَقُولُ: حدثَنَا ابْنُ شِهَابٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَتَحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَلاَ قَرَأَهَا وَلاَ قُرِئَتْ عَلَيْهِ،
قَالَ مَالِكٌ: وَيَرَى ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزًا
قُلْتُ: قد يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَرُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّحِيفَةِ، وَعَرَفَ صِحَّتَهَا، وَأَنَّهَا مِنْ حَدِيثِهِ، وَجَاءَ بِهَا بَعْدُ إِلَيْهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الآذْنَ فِي رِوَايَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
وَلَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ لِلطَّالِبِ، وَقَدْ أَدْخَلَهُ إِلَى خِزَانَةِ كُتُبِهِ: ارْوِ جَمِيعَ هَذِهِ الْكُتُبِ عَنِّي، فَإِنَّهَا سَمَاعِاتي مِنَ الشُّيُوخِ الْمَكْتُوبَةُ عَنْهُمْ، أَوْ أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِهَا وَنَبَّهَهُ عَلَى طُرُقِ أَوَائِلِهَا، كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الصِّحَّةِ، لاِنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى أَعْيَانٍ مُسَمَّاةٍ مُشَاهَدَةٍ، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِيهَا، وَأَمَرَهُ بِرِوَايَةِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ سَمَاعَاتِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِمَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ، أَوْ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّرَّةُ، وَالْقَائِلُ صَحِيحُ الْعَقْدِ، تَامُّ الْمِلْكِ، لاَ دَيْنَ عَلَيْهِ، عَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا عَارِفٌ بِقِيمَتِهِ، فَقَالَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحوزَهُ إِلَى مِلْكِهِ، فَفَعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ لاَ شُبْهَةَ فِيهِ.