فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1282

1205 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبِي عَبْدِ اللَّهِ: حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ؟ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُصَحِّحُهُ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ كَلاَمِ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ: لاَ هَذَا مِنْ كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ مَا كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيَ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، فَقُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ؟ فَقَالَ: نَسِيَ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ صَلاَةِ الْقُنُوتِ، وَكَمَا نَسِيَ سَمُرَةُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ ذِكْرُ رَاوِيهِ لَهُ، وَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ، لاِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْمَرِيضِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْمَيِّتِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ، لاِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلاَءِ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَوَى مَا يُرْوَى عَنْهُ، فَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ دُونَ هَذِهِ الأُمُورِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ الزَّائِدِ فِي الْحَدِيثِ، إِذَا قَالَ رَاوِيهِ: لاَ أَحْفَظُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، وَأَحْفَظُ أَنِّي رَوَيْتُ مَا عَدَاهَا، وكَذَلِكَ سَبِيلُ نِسْيَانِهِ لِرِوَايَةِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ، لاِنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ النِّسْيَانِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَابِطٌ عَدْلٌ، فَوَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ، فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: قَوْلُنَا فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ كَقَوْلِنَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ، قِيلَ: هَذَا شَيْءٌ لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، فَرُكُوبُهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ جَازَ رُكُوبُ ذَلِكَ لَوَجَبَ جَوَازُ مِثْلِهِ، إِذَا قَالَ الرَّاوِي: لاَ أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الآعْرَابِ، مَتَى رُوِيَ عَنْهُ بِإِعْرَابٍ يُوجِبُ حُكْمًا، وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ الْحُكْمَ، وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ نِسْيَانَهُ لاِعْرَابِ لَفْظِ الْخَبَرِ لاَ يُوجِبُ رَدَّ الْخَبَرِ، فَإِنْ قَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْحَدِيثِ وَنِسْيَانِ إِعْرَابِهِ: وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ: أَنَّ مِثْلَ نِسْيَانِ اللَّفْظِ وَالآعْرَابِ يَجُوزُ فِي الْعَادَةِ، وَلاَ يَجُوزُ نِسْيَانُ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ، قِيلَ: أَيُّ عَادَةٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ المعتاد كَوْنُ ذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِأَنَّ نِسْيَانَ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ أَقَلُّ مِنْ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت