1232 - حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلاَلُ، قال: أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ الآسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ، ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا، أَوْ أَكْثَرَ، قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ؟ قَالَ: يَكْتُبُ الآسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ، وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لاَ يَكْتُبُ إِلاَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الآسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عُرِفَ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا، وَقُوَّةَ ذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا مُسْنَدَةً، وَيَرْوِيهَا مُرْسَلَةً، عَلَى مَعْنَى الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ، لِيَطْلُبَ إِسْنَادَهَا الْمُتَّصِلَ، وَيَسْأَلَ عَنْهُ، وَرُبَّمَا أَرْسَلُوهَا اخْتِصَارًا وَتَقْرِيبًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ، لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا، كَمَا يَفْعَلُ الْفُقَهَاءُ الآنَ فِي تَدْرِيسِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ الاِسْتِعْمَالُ احْتِيجَ إِلَى بَيَانِ الآسْنَادِ، أَلاَ تَرَى إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَأْخِيرَ الصَّلاَةِ، وَأَرْسَلَ لَهُ خَبَرَ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةِ جِبْرَيل بِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِحَاجَتِهِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ، وَقَالَ لَهُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، فَأَبَانَ لَهُ إِسْنَادَهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ عُذْرَهُ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ عُرْوَةَ عُمَرَ بِالْخَبَرِ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ، لِيَسْأَلَ عُمَرُ عَنْهُ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ فِيهِ فَأَسْنَدَهُ لَهُ.