فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 1282

1257 - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أبو الطيب طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ

قُلْتُ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا، فمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهِ أَنَّ مُرْسَلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حُجَّةٌ، لاِنَّهُ رَوَى حَدِيثَهُ الْمُرْسَلَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَأَتْبَعَهُ بِهَذَا الْكَلاَمِ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ أَصْلًا إِذْ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، فَيُجْعَلُ تَرْجِيحًا لَهُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لاِنَّ مَرَاسِيلَ سَعِيدٍ تُتُبِّعَتْ فَوُجِدَتْ كُلُّهَا مَسَانِيدَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَبَيْنَ مُرْسَلِ غَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ بِهِ وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُرْسَلِ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى إِثْبَاتِ الْحُكْمِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، لاِنَّ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لمَرَاسِيل كِبَارِ التَّابِعِينَ مَزِيَّةً عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، كَمَا اسْتَحْسَنَ مُرْسَلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت