فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1282

1292 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلاَلُ، قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا هُوَ سَبِيله، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ حَمَلُهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَاوِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَالأَظهر هُوَ الْقَوْلُ الأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: حَدَّثَ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا وَيَنْهَى عَنْ كَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ هَذِهِ الأَقَاوِيلَ مَنْ عُرِفَتْ مُعَاصَرَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَتَلَقِّيهِ عَنْهُ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ مُقْتَضِيًا لِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حدّثَ عَنْهُ، وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مروِيَ لَهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، لاِنَّهُ خِلاَفُ ظَاهِرِ الْحَالِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ أَلاَ يَقُولَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا، أَوْ قَالَ كَذَا، إِلاَّ وَهُوَ عَالِمٌ مُتَحَقِّقٌ لِقَوْلِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ، وَإِذَا رَوَى لَهُ الْوَاحِدُ وَالاِثْنَانِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلاَ مُتَحَقِّقًا لاَمْرِهِ وَقَوْلِهِ، بَلْ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِ، فلاَ يَجُوزُ إِضَافَةُ أَمْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا، عِلْمَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُلُ لَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، إِلاَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ تَوَاتُرِ الأَخْبَارِ عَلَيْهِ، فَيَحْصُلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَمَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ الأَمْرَ مِنْهُ، وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِكَذَا فَرْقَانًا، وَإنَّ ذِكْرَهُ لِلسَّمَاعِ لاَ يَحْتَمِلُ سِوَاهُ، وَقَوْلَهُ: أَمَرَ بِكَذَا يَحْتَمِلُ إِخْبَارَهُ بِالأَمْرِ كَمَا يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ مِنَ السَّمَاعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت