فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1282

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أُمُورٌ، أَحَدُهَا: اتِّفَاقُ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ الثِّقَةُ بِنَقْلِ حَدِيثٍ لَمْ يَنْقُلْهُ غَيْرُهُ، لَوَجَبَ قَبُولُهُ، وَلَمْ يَكُنْ تَرْكُ الرُّوَاةِ لِنَقْلِهِ إِنْ كَانُوا عَرَفُوهُ وَذَهَابُهُمْ عَنِ الْعِلْمِ بِهِ مُعَارِضًا لَهُ، وَلاَ قَادِحًا فِي عَدَالَةِ رَاوِيهِ، وَلاَ مُبْطِلًا لَهُ، وكَذَلِكَ سَبِيلُ الاِنْفِرَادِ بِالزِّيَادَةِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ سَمَاعُ الْوَاحِدِ لِلْحَدِيثِ مِنَ الرَّاوِي وَحْدَهُ، وَانْفِرَادُهُ بِهِ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لِحَدِيثٍ وَاحِدٍ وَذَهَابُ زِيَادَةٍ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَنِسْيَانِهَا إِلاَّ الْوَاحِدَ، بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ مِنْهُمْ، فَافْتَرَقَ الأَمْرَانِ؟ قُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ فِي وَقْتَيْنِ، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْوَقْتِ الآخَرِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَرَّرَ الرَّاوِي الْحَدِيثَ فَرَوَاهُ أَوَّلًا بِالزِّيَادَةِ، وَسَمِعَهُ الْوَاحِدُ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ اقْتِصَارًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهُ مِنْ قَبْلُ، وَضَبَطَهُ عَنْهُ مَنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ، إِذَا رَوَاهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ سَهَا عَنْ ذِكْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، لَمَّا كَرَّرَ الْحَدِيثَ وَتَرَكَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِحَذْفِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ بِذِكْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَفِي أَوَّلِهِ الزِّيَادَةُ، ثُمَّ دَخَلَ دَاخِلٌ فَأَدْرَكَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعِ الزِّيَادَةَ، فَنَقَلَ مَا سَمِعَهُ، وَيَكُونُ السَّامِعُ الأَوَّلُ قَدْ وَعَاهُ بِتَمَامِهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا فِي خَبَرٍ جَرَى الْكَلاَمُ فِيهِ بَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبَيْنَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت