بَابُ ذِكْرِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الثِّقَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَيْسَتْ تَعْدِيلًا لَهُ
احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ تَعْدِيلٌ لَهُ، بِأَنَّ الْعَدْلَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا لَذَكَرَهُ، وَهَذَا بَاطِلٌ، لاِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ لاَ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ، فَلاَ تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلًا له وَلاَ خَبَرًا عَنْ صِدْقِهِ، بَلْ يَرْوِي عَنْهُ لاِغْرَاضٍ يَقْصِدُهَا، كَيْفَ وَقَدْ وُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ رَوَوْا عَنْ قَوْمٍ أَحَادِيثَ أَمْسَكُوا فِي بَعْضِهَا عَنْ ذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، وَفِي بَعْضِهَا شَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ وَبِفَسَادِ الآرَاءِ وَالْمَذَاهِبِ فَمِنْ ذَلِكَ ما:
232 -أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قال: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، وَكَانَ كَذَّابًا.