كُلُّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ مَا كَانَ بِسَبِيلِهَا، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَاللِّوَاطِ، وَنَحْوِهِمَا، فَعَدَالَتُهُ سَاقِطَةٌ، وَخَبَرُهُ مَرْدُودٌ، حَتَّى يَتُوبَ، وَكَذَلِكَ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مُلاَزَمَتُهُ لِفِعْلِ الْمَعَاصِي الَّتِي لاَ يُقْطَعُ عَلَى أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ، وإِدَامَةُ السُّخْفِ وَالْخَلاَعَةِ وَالْمُجُونِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِذَا أخبر بِهِ عَدْلاَنِ، وَصَرَّحَا بِالْجَرْحِ، فَإِنْ صَرَّحَ عَدْلٌ وَاحِدٌ بِمَا يُوجِبُ الْجَرْحَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لاَ يَثْبُتُ، كَمَا لاَ يَثْبُتُ فِي الشَّهَادَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَثْبُتُ ذَلِكَ، لاِنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ، فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي جَرْحِ الرَّاوِي، وَيُخَالِفُ الشَّهَادَةَ، لاِنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ بِهَا، فَكَانَ شَرْطًا فِي جَرْحِ الشَّاهِدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ إِذَا اجْتَمَعَا، أَيُّهُمَا أَوْلَى
اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَحَهُ الْوَاحِدُ وَالاِثْنَانِ, وَعَدَّ لَهُ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ جَرَحَهُ, فَإِنَّ الْجَرْحَ بِهِ أَوْلَى، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِحَ يُخْبِرُ عَنْ أَمْرٍ بَاطِنٍ قَدْ عَلِمَهُ، وَيُصَدِّقُ الْمُعَدِّلَ وَيَقُولُ لَهُ: قَدْ عَلِمْتُ مِنْ حَالِهِ الظَّاهِرَةِ مَا عَلِمْتَهَا، وَتَفَرَّدْتُ بِعِلْمٍ لَمْ تَعْلَمْهُ مِنَ اخْتِبَارِ أَمْرِهِ، وَإخْبَارُ الْمُعَدِّلِ عَنِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ لاَ يَنْفِي صِدْقَ قَوْلِ الْجَارِحِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْجَرْحُ أَوْلَى مِنَ التَّعْدِيلِ.